لنعود إلى 9 أشهر سابقة، وتحديدًا حرب الـ 12 يومًا، كان الثلث الاول من الحرب (اول اربعة أيام) قد شهد نسبة تصديات إسرائيلية عالية ضد الصواريخ الإيرانية بنسبة وصلت إلى 90%، اي ان الدفاع الصاروخي الإسرائيلي كان في مرحلة نشطة جدًا.
بعد الثلث الاول ومرور 6-9 ايام، انخفضت نسب التصدى إلى 55-60%، وبعض المناطق لم تشهد أي تصدي ملحوظ للصواريخ، اما اخر ثلاثة أيام فكانت الصواريخ الإيرانية تحلق وتضرب اهدافها باريحية مطلقة. وكل هذا بسبب انخفاض المخزون الإسرائيلي من الصواريخ الدفاعية، كذلك مخزون منظومات ثاد الأمريكية التي تعمل داخل إسرائيل، بالإضافة إلى استخدام صواريخ فرط صوتية ضربت بعض المنظومات، كذلك كانت إيران تستخدم تكتيك الموجات الإغراقية 100 صاروخ دفعة واحدة، بعدها 10-20 دفعة واحدة.
اما خلال هذه الحرب، لم تستخدم إيران تكتيكها المعتاد، وهو الإغراق، بل استخدمت استراتيجية ناجحة جدًا، وهي الذخائر الفرعية Submunition، بعدد صواريخ أقل، ورؤوس حربية اكبر من 1-2 طن، وهذه الذخائر يستحيل التصدي لها في ظل مخزون صاروخي منخفض!

إسرائيل الان تتصدى للصواريخ خارج الغلاف الجوي بواسطة منظومات ARROW-3 لكن فقط التي يرجح انها تستهدف مطار بن غوريون او مواقع امنية و قواعد عسكرية حساسة، وتترك غالبية الصواريخ الأخرى تسقط على اهدافها بدون اي تصدي ملحوظ!
نستطيع القول بعد 24 يومًا من الحرب، ان إيران استطاعت بهذه الاستراتيجية من صنع سيادة جوية صاروخية شبه مطلقة على الاجواء الإسرائيلية، و رغم السيادة الجوية الامريكية- الإسرائيلية شبه الكاملة على اجواء إيران، فان اطلاق الصواريخ من إيران سهل جدًا وبموجات تصل إلى 3-4 كل يوم.
وهناك نقطة مهمة جدًا، هي تدمير رادار AN/TPY-2 في قاعدة موفق السلطي الخاص بمنظومة ثاد، وهو العين الرئيسية للدفاع الصاروخي.
