في مفارقة جيوسياسية صارخة، صوتت الصين في 2 أبريل الماضي لتمديد أمد الحرب التي تستنزف مخزونات الأسلحة الأمريكية التي تعتمد بالأساس على مواد خام “صينية”؛ فبينما تمتلك الولايات المتحدة احتياطياً عسكرياً من المواد الأرضية النادرة يكفي لشهرين فقط من العمليات القتالية المستمرة، دخلت حرب إيران أسبوعها الخامس، مستهلكةً صواريخ “توماهوك” وقنابل “JDAM” وذخائر موجهة تعتمد بنسبة 90% على مغناطيسات وسبائك تتم معالجتها حصرياً في الصين. كل مقاتلة F-35 تحتوي على أكثر من 900 رطل من هذه المواد، وكل غواصة من طراز “فرجينيا” تتطلب 9200 رطل، مما يضع واشنطن في سباق محموم مع الزمن لاستبدال أسلحة تُحرق في الميدان أسرع مما يمكن لسلاسل التوريد تعويضه.
في نفس اليوم الذي بدأ فيه “عداد المخزون” يقترب من المناطق الحرجة، استخدمت الصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، بالتحالف مع روسيا وفرنسا، لعرقلة قرار تقوده البحرين يأذن باستخدام القوة لفتح مضيق هرمز؛ وبذلك، قتلت بكين القرار الذي كان من شأنه إنهاء الحرب بشكل أسرع، وهي الدولة نفسها التي تتحكم في 78% من المعادن الحيوية التي تدخل في صناعة أنظمة الأسلحة الأمريكية. هذا التناقض ليس صدفة، بل هو إمساك “برافعتين” في آن واحد: تمديد أمد الاستنزاف العسكري الأمريكي، والتحكم في المادة الخام التي تضمن استمرار هذا الاستنزاف.
على الجانب الآخر، اقترح الرئيس ترامب ميزانية دفاعية “حلم” بقيمة 1.5 تريليون دولار، وهي الأضخم منذ الحرب الكورية، بهدف بناء قوة عسكرية لا تقهر، بما في ذلك نظام “القبة الذهبية” بتكلفة 185 مليار دولار؛ لكن الأزمة الحقيقية هي أن هذه الميزانية الضخمة تمول “شراء السلاح” ولا تمول “الجدول الدوري”. فالمشروع الدفاعي الأمريكي (Project Vault) والجهود الرامية لفصل سلاسل التوريد عن الصين لن تكتمل قبل عام 2027، بينما الحرب تلتهم الجسر الزمني بين ميزانية اليوم وجهوزية الغد، مما يجعل “الجيش الحلم” يعمل فعلياً بـ “معادن صينية” في حرب ترفض بكين إيقافها.
