أعلن الحرس الثوري الإيراني عن السماح للسفن العراقية بعبور مضيق هرمز، مما يمنح العراق، الذي يعد خامس أكبر منتج للنفط في العالم، فرصة استعادة الوصول إلى هذا الممر المائي الحيوي الذي أدى إغلاقه الفعلي خلال الشهر الماضي وقد بدأت ترجمة هذا القرار فعلياً بمرور الناقلة “أوشن ثاندر” المحملة بمليون برميل من الخام العراقي عبر المضيق يوم الأحد.
واجه قطاع النفط العراقي انهياراً هيكلياً كبيراً خلال شهر مارس 2026، حيث انخفضت الصادرات النفطية بنسبة هائلة بلغت 82% مقارنة بشهر فبراير الذي سبقه . ويعود هذا التراجع الحاد بشكل أساسي إلى ظروف الحرب التي تسببت في إغلاق المنفذ البحري الرئيسي للعراق عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض المعدل اليومي للتصدير من حوالي 3.567 مليون برميل يومياً في فبراير إلى نحو 580 ألف برميل يومياً فقط في مارس . وقد انعكس هذا الانهيار بشكل مباشر على الإيرادات المالية، حيث حقق العراق حوالي 2 مليار دولار فقط في مارس، مقارنة بأكثر من 6.8 مليار دولار في الشهر السابق.
وفي مواجهة هذا العجز في القدرة التصديرية البحرية، سارعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إلى اعتماد شبكة من المسارات البديلة الطارئة للحفاظ على تدفق الحد الأدنى من الإيرادات . وتضمنت هذه الإجراءات إعادة تفعيل خط أنابيب كركوك-جيهان باتجاه تركيا بعد التوصل إلى اتفاق طوارئ مع حكومة إقليم كردستان، حيث بدأ ضخ كميات تتراوح بين 200 إلى 250 ألف برميل يومياً . كما لجأ العراق إلى إحياء طرق التصدير البرية عبر سوريا لأول مرة منذ عقود، من خلال صهاريج تنقل زيت الوقود والنفط الخام إلى مصفاة بانياس السورية، بالإضافة إلى استمرار عمليات النقل البري بالشاحنات عبر الأردن وتركي
وعلى الصعيد المالي، تسببت هذه الأزمة في فجوة تمويلية خطيرة تهدد قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية. فبينما بلغت إيرادات شهر مارس حوالي 2 مليار دولار، فإن العراق يحتاج إلى نحو 5.6 مليار دولار شهرياً فقط لتغطية فاتورة الرواتب والرعاية الاجتماعية، وما يقارب 7.2 مليار دولار لتغطية إجمالي النفقات التشغيلية الضرورية . وبناءً على هذه الأرقام، لم تغطِّ مبيعات النفط في مارس سوى 27% من فاتورة الرواتب، وهو وضع حرج نظراً لأن النفط يمثل نحو 90% من ميزانية الدول
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الحكومة العراقية قد تمتلك احتياطيات نقدية كافية للاستمرار حتى منتصف شهر مايو المقبل دون الحاجة إلى مبيعات نفطية جديدة.
لكن وبموجب القرار الإيراني الجديد، قد يتم ضخ ما يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً من النفط العراقي في الأسواق الدولية، وهو ما سيساهم في تلبية الطلب المتزايد على النفط الخام، خاصة مع سماح تحالف “أوبك+” للعراق بزيادة حصص الإنتاج لتصل إلى 4.326 مليون برميل يومياً في شهر مايو.
وعلى الرغم من هذا الانفراج، لا يزال نجاح الخطوة يعتمد بشكل كبير على مدى استعداد شركات الشحن الدولية للمخاطرة باستئناف المرور عبر المضيق المتنازع عليه، فضلاً عن الوقت اللازم لإعادة رفع وتيرة الإنتاج النفطي.
المصادر :
The National Context
فانتيشال تايمز
