أ. يعرب خيربك
ما لا يعرفه العالم ان ثاني نقاط القوة للخليج هو كونها. عقدة اتصالات وبيانات تعتبر. امل الخليج في تنويع الانتاج وعدم ارتباطه الابدي. بالنفط، فالخليج يشكل عقدة بيانات عالمية بفضل موقعه بين آسيا وأوروبا ومرور نحو 30–40% من حركة الإنترنت الدولية عبر كابلاته البحرية مثل SEA-ME-WE وIMEWE. هذا يمنحه قوة اقتصادية بمليارات الدولارات سنوياً، وجاذبية لشركات التقنية العالمية، إضافة إلى نفوذ جيوسياسي يشبه قوة النفط. فقدان هذا الموقع يعني خسارة 15–20% من الإيرادات.
وخلال هذه الحرب بدأ الخليج فعلاً يخسر موقعه كعقدة اتصالات عالمية ؛ حيث ان شركات مثل Ooredoo، Etisalat، STC، Zain تواجه ضغوطاً كبيرة، وبعضها بدأ بإعادة هيكلة أو فصل أقسام الكابلات الدولية. ما سيشكل عامل انهيار اقتصادي في الخليج،
وبرؤية تفصيلية أكثر:
(قطر): أعلنت عن فصل قسم الكابلات الدولية (OFN) لمواجهة الطلب العالمي على مسارات بيانات عالية الأداء، في ظل الضغوط الأمنية والاقتصادية.
– اتصالات الاماراتية: تعرضت بنيتها التحتية لضغوط بسبب الهجمات على دبي
وأبوظبي، مع تقارير عن تراجع حركة البيانات الدولية.
– STC (السعودية): باعت جزءاً من أصولها في الكابلات البحرية سابقاً، والآن تواجه تحديات في الحفاظ على استقرار الشبكات وسط الحرب.
– Zain (الكويت والبحرين): سجلت خسائر تشغيلية بسبب انقطاع بعض المسارات الدولية.
كما بلغت خسائر الاتصالات في المنطقة مئات الملايين من الدولارات نتيجة تضرر مراكز البيانات والكابلات البحرية.
– انخفاض حركة البيانات عبر الخليج بنسبة تقارب 30% منذ بداية الحرب في فبراير 2026، وفق تقديرات أولية.
* تراجع الإيرادات التشغيلية لشركات الاتصالات الكبرى بنسبة 15–20% خلال الربع الأول من 2026.
وبالتالي…وبعيداً عن تكاليف الخسائر بين الدمار والتوقف بالنسبة للنفط والغاز التي تجاوزت ال 15 مليار دولار، طبعا دون حساب النتائج التراكمية التي قد تزيد الرقم لأكثر من 50 بالمئة زيادة، ويمكن الحديث عن تعويض جزئي لها ولو بتكاليف صادمة،
إن أصول الاعمال الكبرى المرتبطة بعقد التوصيل والاتصالات والصناعات الالكترونية، بالإضافة الى المركزية الخليجية في كثير من الاعمال، هي التي ستشهد انزياحاً نهائياً مما سيصعب إصلاحه، وهي التي ستكون نهاية حقبة مهمة كلفت الخليج مئات المليارات، حيث أن تضرر مراكز الأعمال الإلكترونية والتقنية، وانسحاب شركات عالمية، وتراجع مكانة المنطقة كمحور اقتصادي. تعتبر اهم ما يغفل عنه الدارسون.
يضاف لهذا كله الهجمات السيبرانية التي ضربت البنوك الإلكترونية ومنصات التجارة الرقمية، وأدت إلى خسائر تقارب 500 مليون دولار نتيجة توقف المعاملات. هذا دفع شركات مثل مايكروسوفت، غوغل، وأمازون ويب سيرفيسز (AWS) إلى مراجعة وجودها، مع تقارير عن نقل مراكز بيانات إلى تركيا ومصر.
اليوم، ومع استمرار هذه الأضرار، يمكن القول إن منظومة الخليج الاقتصادية تتعرض لانهيار تدريجي: انزياح الشركات العالمية، ارتفاع المخاطر الاستثمارية، وتراجع الثقة بالبنية التحتية الرقمية والطاقة. هذا الانهيار يهدد بفقدان دبي والدوحة والرياض دورها كمحاور رئيسية، ويشير إلى سقوط موقع الخليج الاقتصادي التقليدي، لصالح مراكز بديلة أكثر استقراراً.
وهذه الميزة كعقدة اتصالات كانت تعطي الخليج اكثر من امل تنويع موارد وموارد إضافية مبيرة، بل جعلها جاذباً مهماً للشركات والمشاريع التقنية الاهم والاكثر قدرة على الديمومة، بالإضافة الى موقع استراتيجي سياسي وتفاوضي يعطيها وزناً تفاوضياً كبيراً لدى اهم صناع القرار.
لذلك يمكن القول بكل ثقةإن الحرب الأمريكية–الإيرانية حتى تاريخ اليوم أعادت رسم الخريطة الاقتصادية، وجعلت الخليج من منطقة جذب استثماري إلى ساحة نزاع تهدد استمرارية منظومته الاقتصادية والطاقوية.
