- موازين القوى واحتمالات التصعيد تحت إدارة طرامب
چون ميرشايمر بيؤكد أنه لا شك في أن الصعود على “سلم التصعيد” الذي تهدد به إدارة طرامب عقب انتهاء الهدنة لن يؤدي إلى نصر أمريكي، بل يرى ميرشايمر أن من مصلحة إيران أن أمريكا تقوم فعليا بالتصعيد، لأن إطالة أمد الحرب ونقص إمدادات النفط يصبان تماماً في مصلحة طهران، وبالتالي فالتصعيد اختيار امريكي غير عقلاني.
ويعتقد ميرشايمر أن الرئيس طرامب ومعاونيه يدركون هذه الحقيقة، ولذا يتوقع بذل مجهود كبير للوصول إلى اتفاق قبل يوم الأربعاء لتجنب فخ التصعيد، ويرجح أن الإدارة ستحاول طبخ اتفاق سريع، أو اللجوء لتمديد الهدنة في حال عدم اكتمال العناصر الأساسية للاتفاق.
🔷 الملف النووي والقضايا الشائكة المسكوت عنها
يرى ميرشايمر أن المطالب الإيرانية بخصوص إزالة القواعد الأمريكية والسيطرة على مضيق هرمز تمثل “جرعات مريرة” يصعب على واشنطن تجرعها، منتقداً قصر الحديث حالياً على الملف النووي وتجاهل قضايا التعويضات والعقوبات ومصير القواعد الأمريكية والسيادة على المضيق.
ويوضح ميرشايمر أن الإيرانيين يصرون على وضع ترتيبات أمنية تمنع تكرار الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، وهي ملفات يراها شائكة ويجب حلها كرزمة واحدة مع الملف النووي، مشيراً إلى حالة من عدم الوضوح؛ حيث تريد أمريكا مسح قدرة التخصيب تماماً وهو ما ترفضه إيران، كما ترفض طهران إخراج اليورانيوم المخصب (بنسبة 60%) خارج البلاد.
ويتساءل ميرشايمر عن الكيفية التي سيسوق بها طرامب هذه التنازلات أمام الإسرائيليين وداعميهم في أمريكا، مؤكداً أن الموضوع يتجاوز بمراحل مجرد كونه ملفاً نووياً.
🔷 ضغوط الداخل الأمريكي ودور “الأدوات الإسرائيلية”
يشير كريس هيدچز (المضيف) إلى تهديدات حكومة نتنياهو بالهجوم المنفرد، متسائلاً عن مدى تأثير “چاريد كوشنر وستيف ويتكوف” -اللذين وصفهما ميرشايمر بـ”العمالة الإسرائيلية”- في إقناع إدارة طرامب بتبني خيار الهجوم الذي يريده نتنياهو.
ويرد ميرشايمر بأنه حتى بعيداً عن كوشنر وويتكوف، فإن ضغط القوى الموالية لإسرائيل في أمريكا على طرامب يظل رهيباً ويقيد حركته في تقديم التنازلات، لكنه يضيف أن طرامب يقع تحت ضغط اقتصادي موازي. فعدم الوصول لتسوية سيهوي بالاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل طرامب مستميت لإغلاق الملف قبل أن يتأثر نصيبه في الانتخابات النصفية.
ميرشايمر بيشدد على أن إسرائيل ليس لها مصلحة في إنهاء الحرب وترغب في تصفية إيران تماماً، خاصة وأن إيران هي الكاسب الأكبر من الحرب حتى الآن، مما يدفع الإسرائيليين للضغط من أجل استمرار حالة الحرب.
🔷 الفشل الاستراتيجي وصورة “الملك المجنون”
ميرشايمر يعتقد أن إيران هي من تجلس في “كرسي القيادة” الآن، موضحاً أن أمريكا دخلت الحرب بأربعة أهداف (1) تدمير النووي، (2) وقف دعم أذرع ايران، (3) نزع برنامج الصواريخ، (3) تغيير النظام، وفشلت فيها جميعاً، بل جعلت الوضع أسوأ ب(5) سيطرة إيران على “مضيق هرمز” وفرضها “رسوم عبور” بالعملة الصينية.
ويصف ميرشايمر الرئيس طرامب بأنه يظهر أحياناً كـ “ملك مجنون”، مستشهداً بما نشرته “وول ستريت چورنال” حول نوبات غضبه وساعات الهياج التي انتابته عقب إسقاط الطيارين الأمريكيين، لدرجة اضطرار مساعديه لإخراجه من الغرفة لإدارة الأزمة، مما يعكس خطورة الموقف.
ميرشايمر يرى أن ترامب محشور في ركن، وهو ما يفسر سلوكه المتخبط بعدما رفض نصائح العسكريين واستمع للإسرائيليين الذين باعوا له وهم النصر السريع والحاسم.
🔷 هل هي لحظة “أزمة السويس” الأمريكية؟
يختتم كريس هيدچز بتساؤل حول ما إذا كانت هذه هي “أزمة السويس” الأمريكية [اسم حرب 1956 البريطانية الإسرائيلية على مصر والتي اعتبرت “لحظة نهاية الإمبراطورية البريطانية” عند كل المؤرخين]، ليرد ميرشايمر بأنها ليست كذلك. لأن بريطانيا كانت وقتها قوة في حالة تراجع تاريخي، بينما تظل أمريكا قوة عظمى فاعلة.
ميرشايمر يرى أن المشكلة تكمن في فقدان ترامب القدرة على استخدام هذه “القوة العظمى” بذكاء، سواء في ظل إدارة ترامب أو إدارة بايدن التي دعمت الإبادة في غزة، واصفاً ما يحدث بأنه تصرفات تفتقر للحكمة السياسية.
رغم ذلك، فميرشايمر يؤكد أن أمريكا ستظل قوية، لكن السؤال يظل حول قدرتها على استعادة رشدها والتصرف بمسؤولية، وهو ما لا يراه ميرشايمر قريباً، معتبراً اللحظة الحالية حالة تخبط لقوة عظمى لا تحسن استخدام أدواتها.

