البابا لاوون الرابع عشر و”معركة السيادة”:
في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بمنعطف هو الأخطر منذ عقود، تبرز أروقة الفاتيكان كمركز ثقل سياسي غير متوقع. فبعد رحيل البابا فرنسيس في عام 2025، حمل خلفه قداسة البابا لاوون الرابع عشر (الأمريكي الأصل) شعلة الدفاع عن لبنان، منخرطاً في واحدة من أعقد العمليات الدبلوماسية السرية لإجهاض مشروع “المنطقة العازلة” الذي يسعى الثنائي ترامب-نتنياهو لفرضه في جنوب لبنان.
تغيير في القيادة.. ثبات في المبدأ
مع اعتلاء البابا لاوون الرابع عشر السدة البطرسية، تغيرت الأدوات الدبلوماسية للفاتيكان لتصبح أكثر “براغماتية وهجومية”. البابا الجديد، الذي يمتلك شبكة علاقات واسعة في واشنطن، يدرك أن خطر “المنطقة العازلة” ليس عسكرياً فحسب، بل هو تهديد لوجود لبنان كنموذج للتعايش، حيث يرى أن اقتطاع شريط حدودي بعمق 10 كلم سيؤدي حتماً إلى تهجير دائم وتغيير ديموغرافي ينهي الحضور المسيحي والوطني في الجنوب.
محور التحرك: إجهاض صفقة “ترامب-نتنياهو”
تفيد التقارير المسربة من الدوائر الضيقة في روما أن البابا يقود حراكاً عبر مسارين سريين:
1. الضغط من داخل “البيت الأبيض”
يستخدم البابا لاوون الرابع عشر “هويته الأمريكية” كقوة ناعمة للتأثير على إدارة دونالد ترامب. الرسائل الموجهة من الفاتيكان لواشنطن تحذر من أن دعم خطة نتنياهو لإنشاء منطقة عازلة سيؤدي إلى:
زعزعة استقرار الدولة اللبنانية المنهكة أصلاً.
إحراج الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام المسيحي العالمي الذي يرفض إفراغ “أرض القديسين” في جنوب لبنان من سكانها.
2. “منطقة الاستقرار الخضراء”: البديل البابوي
لا يكتفي الفاتيكان بالرفض، بل قدم مقترحاً تقنياً سرياً كبديل للمنطقة العازلة، يُعرف بـ “منطقة الاستقرار”، ويرتكز على:
تعزيز “اليونيفيل بلس”: تحويل القوات الدولية إلى قوة رصد تكنولوجي متطورة لضمان أمن الحدود دون احتلال.
سيادة الجيش اللبناني: تسليح ألوية خاصة من الجيش اللبناني بضمانات دولية لتكون القوة الوحيدة بالتعاون مع المجتمع المحلي، مما يسحب ذريعة “الخطر الأمني” من يد نتنياهو.
التحديات والآفاق
بينما يصر نتنياهو على أن “الحزام الأمني” هو الضمانة الوحيدة لعودة سكان شمال إسرائيل، يراهن البابا لاوون الرابع عشر على قدرته على إقناع ترامب بأن “الصفقة الكبرى” في المنطقة يجب ألا تكون على حساب سيادة لبنان.
إنها معركة “الأمتار الأخيرة”؛ حيث يسعى البابا لعقد قمة روحية دولية في روما قريباً، تضع العالم أمام مسؤولياته: إما الحفاظ على لبنان كدولة موحدة، أو تركه يتحول إلى ساحة مقسمة ومناطق عازلة تلتهم هويته وتاريخه.
خلاصة: إن تحركات البابا لاوون الرابع عشر في عام 2026 تمثل صمام الأمان الأخير أمام مشاريع التقسيم، مستفيداً من كونه أول بابا أمريكي يمتلك مفاتيح التحدث مع واشنطن بلغة المصالح والقيم في آن واحد.
فادي سعد
