الدخول غير الشرعي باستخدام وثائق الهوية
الفرانكفورتر (F.A.Z): ماركوس فينر | التاريخ: 21 أبريل/نيسان 2026
نفذت الشرطة في مدينة لايبزيغ، يوم الثلاثاء، عملية أمنية استهدفت قضية استثنائية تتعلق بتهريب الأجانب بطرق غير شرعية. وفي إطار حملة مداهمات واسعة النطاق جرت في الصباح، فتّش ضباط من الشرطة الاتحادية 50 منزلاً ومقراً تجارياً يعود لسوريين في لايبزيغ وبعض المناطق المجاورة. وصرح “مايك فيشر”، المتحدث باسم الشرطة الاتحادية، لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينة تسايتونغ” (F.A.Z.) أن حوالي 1000 ضابط شاركوا في هذه العملية.
وتأتي هذه الحملة على خلفية اشتباه السلطات في قيام سوريين، يقيمون بشكل قانوني في ألمانيا، بإرسال بطاقات هويتهم التي تتضمن تصاريح إقامة إلى سوريا، بهدف تمكين أشخاص يحملون ملامح مشابهة من الدخول إلى ألمانيا بطريقة تبدو قانونية. وأوضح فيشر أن المداهمة استهدفت نحو 50 رجلاً وامرأة من الجنسية السورية، تتراوح أعمارهم بين 27 و 50 عاماً.
وقد تم اكتشاف سلسلة عمليات الاحتيال هذه من خلال عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة الاتحادية في المطارات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعمل ضباط الشرطة كمستشارين لشؤون الوثائق والتأشيرات، ويتعاونون بصفتهم هذه مع شركات الطيران المحلية. وأثناء فحص هويات المسافرين، لاحظ الضباط محاولات دخول لأشخاص سوريين إلى ألمانيا لا تتطابق صورهم الشخصية في الوثائق مع ملامحهم الحقيقية. وعقب تسجيل الشرطة الاتحادية للعديد من الحالات التي قادت خيوطها إلى لايبزيغ والمناطق المحيطة بها، أمرت النيابة العامة في لايبزيغ بتنفيذ المداهمة.
تداول أموال في بعض الحالات وفقاً للشرطة
وأشار المتحدث باسم الشرطة، فيشر، إلى أن المتهمين الحاليين هم بالدرجة الأولى من السوريين الذين يُعتقد أنهم مرروا وثائق هويتهم لأطراف ثالثة، بالإضافة إلى حالات فردية لسوريين دخلوا ألمانيا بطريقة غير شرعية باستخدام الأسلوب المذكور. وقد تم اقتياد المتهمين إلى مقر الشرطة في محطة قطارات لايبزيغ الرئيسية، حيث سُجلت بياناتهم الشخصية، وأُحيلت ملفاتهم إلى دائرة شؤون الأجانب. ولم تُسجل أي حالات اعتقال.
انطلقت عمليات التفتيش في تمام الساعة السادسة صباحاً، وشملت شارع “آيزنبان شتراسه” (Eisenbahnstraße) في لايبزيغ، الذي يقطنه عدد كبير من المهاجرين. كما امتدت المداهمات لتشمل أحياء أخرى في المدينة، فضلاً عن بلدات قريبة مثل أوشاتس (Oschatz)، وبورنا (Borna)، وآيلنبورغ (Eilenburg)، ونويكيريتش (Neukieritzsch).
ووفقاً لتصريحات فيشر، فإن أسلوب الاحتيال هذا يعود جزئياً إلى تناقل المعلومات شفهياً بين السوريين في ألمانيا. غير أن هناك أيضاً أدلة تشير إلى وجود عمليات منظمة لإرسال هويات وتصاريح إقامة ألمانية إلى سوريا، مقابل مبالغ مالية في بعض الحالات. ومن المؤكد أن هذا النهج لا يقتصر على لايبزيغ فحسب، بل يُمارس في مدن ألمانية أخرى أيضاً.
وكانت محكمة لايبزيغ الابتدائية قد نظرت في قضية مشابهة العام الماضي، وفقاً لما أوردته صحيفة “لايبزيغر فولكس تسايتونغ”. ففي تلك القضية، أبلغت امرأة سورية دائرة شؤون الأجانب في لايبزيغ بفقدانها لوثيقتي هوية. وللحصول على جوازي سفر جديدين، قدمت صوراً لامرأة سورية أخرى كانت تقيم آنذاك في تركيا. وعقب ذلك، قام زوج المتهمة بإرسال جوازي السفر بريدياً من لايبزيغ إلى تركيا.
نبذة عن الكاتب:
ماركوس فينر: مراسل سياسي لولايتي ساكسونيا وتورينغن، مقره في مدينة إرفورت.
