بعد تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” أمس، الذي كشف أن إسرائيل أنشأت قاعدة سرّية في العراق، تمكن خبراء المصادر المفتوحة (OSINT) اليوم من تحديد صور أقمار صناعية تعود إلى شهر آذار، تُظهر مدرج هبوط مؤقتاً بطول 1.6 كيلومتر في محافظة الأنبار العراقية، على بُعد نحو 200 كيلومتر من الحدود الإيرانية.
ويبدو أن الموقع جرى اختياره بعناية استراتيجية لدعم العمليات بعيدة المدى، وتأمين وصول لوجستي سريع إلى عمق المنطقة.
ماذا جاء في تقرير الصحيفة الأميركية، وكيف أُنشئت القاعدة؟ وما الدور الذي لعبته؟ وكيف كاد راعٍ عراقي أن يكشف العملية بالكامل؟
📍القاعدة السرّية أُقيمت قبيل اندلاع الحرب، بعلم الولايات المتحدة. وقد استُخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، وضمّت قوات كوماندوس خاصة وفرق بحث وإنقاذ لدعم العمليات الجوية ضد إيران.
جرى تنفيذ النشاط بسرّية تامة، إلى أن كادت العملية تنهار مطلع شهر آذار.
إلى أن لاحظ راعٍ عراقي وجود تحركات عسكرية غير اعتيادية في المنطقة، بينها مروحيات، فقام بإبلاغ الجهات المعنية. وعلى إثر ذلك، أرسل الجيش العراقي قوات استطلاع إلى المكان.
ولحماية القاعدة السرّية ومنع القوات العراقية من الاقتراب، اضطرت إسرائيل إلى استخدام القوة النارية، فنفذت غارات جوية استهدفت القوة المتقدمة.
النتيجة كانت مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين. وقد توقفت القوة العراقية عن التقدم، لكن الحادثة أثارت عاصفة كبيرة.
📍لاحقاً، أرسلت السلطات العراقية وحدات خاصة لمكافحة الإرهاب إلى المنطقة، حيث عثرت على أدلة واضحة تشير إلى وجود عسكري أجنبي، لكنها لم تتمكن من تحديد هوية الجهة التي كانت هناك.
📍الوجود الإسرائيلي في الصحراء العراقية أتاح لإسرائيل تجاوز المسافة الشاسعة، التي تُقدَّر بنحو 1600 كيلومتر، وتنفيذ آلاف الضربات داخل إيران خلال الحملة العسكرية.
📍هل كانت هناك مؤشرات مبكرة؟
يتبيّن الآن أن الجواب نعم. فقد كتب قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق، تومر بار، في رسالة إلى عناصره مطلع شهر آذار، عبارة تحمل اليوم دلالات مختلفة،
“مقاتلو الوحدات الخاصة التابعة لسلاح الجو ينفذون هذه الأيام مهام استثنائية قادرة على إشعال الخيال”.
🛑في التحليل:
ما يجعل قصة قاعدة الأنبار خطيرة فعلاً، فهو أن إسرائيل لم تعد تعمل فقط من المسافة البعيدة، بل أصبحت تمتلك موطئ قدم عملياتي أقرب بكثير إلى العمق الإيراني، وهذا يغيّر قواعد اللعبة بالكامل.
كما أن الحديث عن مدرج بطول 1.6 كلم ليس تفصيلاً صغيراً، فهذا الحجم يسمح بهبوط طائرات نقل عسكرية ومروحيات وطائرات دعم تكتيكي، ما يوحي بأن المهمة لم تكن استخباراتية محدودة فقط، بل جزءاً من بنية عملياتية أوسع للتحضير لحرب طويلة أو لضربات متكررة
📍بمعنى أن عمليات الاغتيال والاستهدافات الدقيقة التي حصلت في قلب إيران، انطلقت من هذه القاعدة.
