هل تعلم من هي المرأة التي تجلس بين إيلون ماسك أغنى رجل في العالم وبين تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل؟ إليك قصتها المُلهمة..
هي مؤسسة إمبراطورية لنز تكنولوجي Lens Technology، السيدة Zhou Qunfei. فمن عاملة بسيطة قادمة من الريف إلى إحدى أغنى نساء الصين والعالم، صنعت نفسها بنفسها بالكامل دون أي نفوذ أو خلفية داعمة لها.
وُلدت في قرية صغيرة بمقاطعة هونان الصينية. توفيت والدتها عندما كانت في الخامسة من عمرها، بينما تعرض والدها لإصابة عمل تسببت له بإعاقة وفقدان البصر. عاشت الأسرة في فقر شديد، وعندما بلغت 16 سنة لم تستطع دفع الرسوم الدراسية، فاضطرت لترك المدرسة والسفر إلى مقاطعة غوانغدونغ للعمل.
بدأت العمل في مصنع يقوم بصقل الزجاج على خطوط الإنتاج. كانت تعمل نهارا، وفي الليل تواصل الدراسة بشكل مكثف، حتى حصلت على شهادات في المحاسبة واستخدام الحاسوب وغيرها من المهارات المهنية. وبعد عدة سنوات، جمعت من عملها حوالي 20 ألف يوان، واستعانت بأخيها وأختها وزوجة أخيها وزوج أختها مع ثمانية من أقاربها، لتؤسس ورشة صغيرة في إحدى المدن الصينية متخصصة في معالجة زجاج الساعات.
كانت تقوم بنفسها بإصلاح الآلات والتسويق والبحث عن الزبائن، واستمرت على هذا الحال أربع سنوات أخرى.
ومع بداية الألفية الجديدة، بدأ قطاع الهواتف المحمولة يشهد نمواً هائلاً. وفي إحدى الفرص غير المتوقعة، تلقت ورشتها طلبا من شركة TCL Technology الرائدة في الإلكترونيات في الصين وذلك لتصنيع شاشات هواتفها. عندها أدركت الإمكانات الضخمة لسوق زجاج الهواتف، فأسست شركة “لانس تكنولوجي” المتخصصة في تطوير وتصنيع وبيع زجاج الهواتف المحمولة.
في البداية كانت الشركة تعمل مع الهواتف الصينية والهواتف المقلدة، لكن التحول الحقيقي جاء عندما حاولت الفوز بعقد مع شركة Motorola. كانت معايير الجودة لدى الشركات الأجنبية صارمة للغاية، لكنها خاطرت تقريبا بكل مواردها لتلبية متطلبات موتورولا، ونجحت في الفوز بعقد هاتف V3 الشهير الذي تجاوزت مبيعاته العالمية 100 مليون جهاز آنذاك، ما دفع شركتها إلى صدارة القطاع.
وبعد ذلك، تمكنت من الحصول على عقود مع شركات عالمية مثل Nokia وSamsung Electronics.
أما التحول الأهم فجاء سنة 2007، عندما أطلق ستيف جوبز الرئيس التنفيذي لآبل سابقا أول هاتف آيفون، وهو ما غيّر مستقبل الهواتف نحو الشاشات الزجاجية الكاملة التي تعمل باللمس. كانت متطلبات جوبز الصناعية شديدة التعقيد إلى درجة أن العالم لم يكن يملك مصنعا قادرا على تنفيذها بالمواصفات المطلوبة.
لكن تشو كونفاي أدركت بسرعة أن هذه فرصة تاريخية، فقادت فريقها للعمل مع مهندسي آبل لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، وتمكنوا من تحقيق اختراق تقني مهم، ونجحوا في الإنتاج التجاري لأول ألواح زجاجية خاصة بالجيل الأول من الآيفون.
ومنذ ذلك الحين، حصلت الشركة على عقود طويلة الأمد مع شركة آبل، وأصبحت معظم أجهزة الآيفون والآيباد والماك بوك تعتمد على منتجاتها الزجاجية، ما جعل شركتها “لانس تكنولوجي” أكبر شركة في العالم في مجال ألواح الزجاج اللمسي.
ولهذا السبب كانت تجلس إلى جانب تيم كوك.
لكن لماذا كان إليون ماسك جالساً إلى جانبها أيضاً؟
بعد أن أصبحت الشركة الأولى عالمياً في صناعة الواجهات الزجاجية، بدأت بالتوسع نحو المعدات الذكية المتطورة، بما في ذلك أنظمة السيارات والروبوتات. ففي قطاع السيارات،
أصبحت توفر الزجاج والنوافذ والشاشات الوسطية لعلامات مثل Tesla وBMW وMercedes-Benz وLi Auto وأكثر من 30 شركة سيارات أخرى حول العالم.
أما في مجال الروبوتات، فتعمل الش
ركة على تطوير مكونات مثل المفاصل الذكية وأجهزة الاستشعار، وهي مجالات تتقاطع بشكل مباشر مع مشاريع وأعمال إيلون ماسك.
إنها قصة فتاة تركت الدراسة في 16 سنة من عمرها ولم تملك سوى شهادة التعليم المتوسط، خرجت من قرية فقيرة في هونان، وبدأت من الصفر ثم بعد أربعين عاما أصبحت من أغنى نساء الصين والعالم، ودخلت قاعات الاجتماعات الصينية الأمريكية الكبرى، لتجلس بين أغنى رجال العالم ماسك وكوك.. هذه هي قصة تشو كونفاي صاحبة 55 عاما.
