إدوارد ستورتون
صُنع في أمريكا
” يرى Edward Stourton في كتابه Made in America أن دونالد ترامب ليس ظاهرة شاذة أو انحرافًا مفاجئًا في التاريخ الأمريكي، بل امتداد طبيعي لجوانب عميقة ومظلمة في التجربة الأمريكية نفسها. فالصورة المثالية للولايات المتحدة باعتبارها أرض الحرية والمساواة تتعايش، بحسب الكتاب، مع تاريخ طويل من الإمبريالية والإقصاء والقمع السياسي.
يبني ستورتون فكرته عبر تتبع جذور “الترامبية” في التاريخ الأمريكي، متناولًا ستة محاور رئيسية تشمل الدين، والإمبريالية، والهجرة، والتعريفات الجمركية، وأساليب القمع السياسي، وطريقة ممارسة السلطة. ويركز بشكل خاص على العلاقة بين القومية المسيحية وترامب، موضحًا أن هذا التحالف لا يمكن فهمه إلا بالعودة إلى بدايات الاستيطان البروتستانتي في أمريكا
……..
يوضح الكتاب أن النزعة التوسعية الأمريكية ليست جديدة، بل كانت جزءًا أساسيًا من بناء الولايات المتحدة. ويستشهد بصفقة شراء لويزيانا التي قادها Thomas Jefferson عام 1803، ثم بالحروب والتوسعات اللاحقة على حساب السكان الأصليين والمكسيك. ويرى ستورتون أن حديث ترامب عن غرينلاند أو كندا لا يمثل خروجًا عن التاريخ الأمريكي، بل يعيد إحياء تقاليد توسعية قديمة استخدمت فيها الولايات المتحدة كل الوسائل الممكنة لتحقيق أهدافها، من الضغوط الدبلوماسية إلى التهجير والتطهير العرقي.
ويشير الكتاب أيضًا إلى أن كثيرًا من سياسات ترامب لها سوابق تاريخية واضحة داخل الولايات المتحدة نفسها. فقوانين John Adams عام 1798 سمحت باعتقال الأجانب وترحيلهم ومنعت الكتابات المعادية للحكومة، بينما تحدّى Andrew Jackson أحكام المحكمة العليا عندما رفض تنفيذ قرارات لم تعجبه. كذلك يقارن ستورتون بين سياسات ترامب الاقتصادية والرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها William McKinley.
……..
يعتبر الكتاب في مجمله دراسة ذكية ومقنعة تُظهر أن ترامب ليس استثناءً، بل تعبير حديث عن تيار سلطوي وإمبريالي ظل حاضرًا داخل السياسة الأمريكية إلى جانب الخطاب الليبرالي والدستوري التقليدي.
ويخلص ستورتون إلى فكرة أساسية مفادها أنه “لا يمكن فهم ترامب دون فهم تاريخ أمريكا، كما لا يمكن فهم أمريكا نفسها دون فهم ترامب”.””
الجارديان
