في إطار استعدادات صدام حسين لمواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل، ونتيجة لمخاوفه من تكرار غارة “مفاعل تموز” عام 1981، شهد عام 1989 تنفيذ واحدة من أكثر عمليات الاستطلاع الجوي العراقي جرأة . بدأت هذه الجهود عندما أصدرت القيادة العراقية أوامر لكافة ألوية الجيش وصولاً إلى مستوى الفيالق لإجراء استطلاع شخصي لخط الهدنة بين إسرائيل والأردن، وتزامن ذلك مع تكليف السرب 79 التابع للقوة الجوية العراقية بمهمة تصوير المنشآت الحيوية الإسرائيلية.
نفذت هذه العملية عبر نشر طائرتين من طراز Mirage F.1EQ-5 في الأراضي الأردنية، حيث تم استخدام التمويه السياسي والعسكري لإخفاء هوية الطائرات؛ فبينما احتفظت المقاتلات بنمط تمويهها العراقي المعتاد (اللون البني والكاكي في الأعلى والرمادي المزرق في الأسفل)، وُضعت عليها علامات سلاح الجو الملكي الأردني للإيحاء بأنها طائرات أردنية من طراز F.1E. ومن القواعد الأردنية، شنت هذه الطائرات سلسلة من طلعات الاستطلاع الجوي على طول خطوط الهدنة، مستهدفة بشكل رئيسي مجمع ديمونا النووي الإسرائيلي .
اعتمد النجاح التقني لهذه المهمة على استخدام حاضنات (Harold) المتطورة التي تحملها طائرات الميراج، وهي حاضنات مزودة بكاميرات تصوير مائلة ذات قدرة عالية مكنت الطيارين العراقيين من التقاط صور دقيقة للأهداف الاستراتيجية على مسافة تصل إلى 50 كيلومتراً في عمق الأراضي الإسرائيلية دون الحاجة لاختراق المجال الجوي الإسرائيلي مباشرة .
وقد أسفرت هذه العمليات، إلى جانب الاستطلاعات الأرضية، عن قيام مديرية الاستخبارات العسكرية العامة (GMID) بإعداد قوائم مفصلة تضم 32 هدفاً استراتيجياً داخل إسرائيل مع ملفات أهداف كاملة لكل منها. إلا أن هذه التحركات لم تمر دون اكتشاف، حيث أثارت الطلعات الجوية احتجاجات إسرائيلية رسمية لدى عمان، مما دفع السلطات الأردنية في نهاية المطاف إلى كبح جماح النشاط الجوي العراقي من أراضيها وإنهاء المهة.
