قبل 206 سنوات… رفرفت راية حمراء وخضراء في المزة وحملها الزحليون إلى التاريخ
في موقعة المزة سنة 1820، برز أبناء زحلة بين مقاتلي الأمير بشير الشهابي الثاني في واحدة من أهم المعارك التي دارت خارج حدود جبل لبنان. لكن ما ميّز الزحليين لم يكن شجاعتهم في القتال فحسب، بل ارتباط اسمهم براية أصبحت من أشهر رموز تلك الحملة.
ففي وقتٍ لم يكن للبنان دولة مستقلة ولا علم رسمي، حمل الزحليان “يوسف الحاج شاهين” و”عبد النور الششم” راية من الحرير بلونين أحمر وأخضر، تعلوها حربة يتصدرها صليب، ورفعاها فوق أرض المزة قرب دمشق. ويعتبرها مؤرخو زحلة من أوائل الرايات اللبنانية التي رُفعت خارج حدود جبل لبنان، قبل أكثر من قرن على قيام الجمهورية اللبنانية.
وكان الزحليون يقاتلون إلى جانب الأمير بشير الشهابي الثاني في مواجهته لقوات دمشق العثمانية. وتقدّموا تحت هذه الراية في طليعة المهاجمين خلال اقتحام المزة، في وقتٍ كانت فيه المدافع تدوي والأسوار تتهاوى، فسجلوا صفحة مشرقة من تاريخ مدينتهم.
وسقط منهم شهداء، أبرزهم الفارس “إلياس حنا ضاهر” الذي قاتل ببسالة حتى استشهاده. كما طارد “أبو حبيب يوسف السكاف” و”أبو درويش سمعان الصدي” القوات المنهزمة واستوليا على إحدى راياتها، فعادا بها إلى المعسكر وسط إعجاب الأمير بشير وإشادته برجال زحلة.
ومنذ ذلك اليوم، بقيت راية المزة الحمراء والخضراء رمزًا للشجاعة والكرامة، وشاهدًا على الدور الذي لعبه أبناء زحلة في كتابة صفحات مشرقة من تاريخ لبنان، يوم حملوا رايتهم خارج الوطن ورفعوها عالية في قلب المعركة.
زحلة لم تكتفِ بالمشاركة في الموقعة… بل دخلت التاريخ وهي تحمل رايتها.
المصدر: كتاب “مدينة زحلة” – المؤرخ “عيسى اسكندر المعلوف”
إعادة صياغة وتحرير: ZAHLE LEAKS
