قرأتُ كتاب ألفريد ماكوي «في ظلال القرن الأمريكي: صعود وانحدار القوة العالمية للولايات المتحدة» عام ٢٠١٨، وكان من الكتب التي أثارت اهتمامي وألهمتني فكرة ترجمته إلى العربية، غير أنني لم أجد ناشراً مصرياً يتبنى المشروع رغم حماس الكاتب وقتها لفكرة الترجمة واستعداده للتنازل عن أي حقوق مادية.
المهم، الكتاب في جوهره ليس مجرد سرد لتاريخ القوة الأمريكية، بل محاولة لفهم آليات الصعود والانحدار في الإمبراطوريات الكبرى، من خلال رصد مساراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وربطها بالتحولات الجيوسياسية في العالم. ماكوي يقدّم أطروحة عميقة: أن الهيمنة لا تسقط فجأة، بل تتآكل عبر أزمات متراكمة، وأن الممرات البحرية كثيراً ما تكون مسرحاً لإعلان بداية النهاية.
من هنا جاء تشبيهه في حوار مع موقع Democracy Now لإغلاق إيران مضيق هرمز بأزمة السويس عام 1956، حين واجهت مصر العدوان الثلاثي بإغلاق القناة، فكان ذلك إيذاناً بانتهاء الإمبراطورية البريطانية. وماكوي يرى أن التاريخ يرسل إشاراته لمن يلتقطها: فإذا كانت أزمة السويس قد أنهت النفوذ البريطاني، فإن الحرب التي اندفع إليها ترامب برعونة ودون مبرر قد تحمل بذور أفول الهيمنة الأمريكية. مرة أخرى فصل النهاية يكتب في الشرق الأوسط!
