بعد أكثر من شهر من الحرب مع إيران، اتضح بشكل جيد أن الولايات المتحدة لا تمتلك استراتيجية واضحة للحرب، ولا تمتلك مسار واضح حتى يصل الى نهاية الحرب . و الكثير من الخطط الموضوعة لا تتناسب بشكل كامل و سلس مع عدو مثل إيران، التي تعتمد بشكل كامل على الحرب الغير متكافئة.
وقبل أقل من سنة، قد شخصت هذه العلة بقراءة تحليلية لوضع الجيش الأمريكي بعد الحرب على الإرhاب، وقد حذرت من اي مواجهة عسكرية مباشرة مقبله مع دول مثل إيران ستكون دروسها مكلفة للولايات المتحدة ، وكانت مفادها:
في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تقاتل في أزقة الفلوجة وجبال تورا بورا، بسبب زوبعة الإرها.ب، مستنزفةً قدراتها العسكرية والاستراتيجية في وحلٍ عميق، بادرت القوى الصينية—وبدرجة أقل الكورية والإيرانية—إلى إعادة بناء قدراتها بهدوء. وعندما حجمت (نوعا ما) واشنطن الإرهاب بعد أكثر من عقد ونصف، اصطدمت بواقعٍ مفاده أن خصومها اكتسبوا قوةً وشراسةً أكبر. وهذا يستدعي من الولايات المتحدة إعادة النظر في استراتيجياتها وإعادة هيكلة جيوشها لمواجهة تحديات الصين ، إذ إن المستوى العملياتي والتكتيكي الذي يعتمد عليه البنتاغون الان لا يرتقي إلى مواجهة تهديدات بكين بفاعلية.
لتعزيز وجهة نظري، يقول وليام بيرنز، المدير السابق للاستخبارات الأميركيّة (CIA) ونائب وزير الخارجية سابقاً، في كتابه “القناة الخلفية”: “لقد اختفت لحظةٌ أميركيّة دامت نصفَ قرنٍ في الشرق الأوسط، ورثناها عن البريطانيين… إنّ التخلي عن نهج الحذر والجرأة في عهد بوش الأب لصالح مزيجٍ كارثيّ من التشدد والغطرسة في عهد بوش الابن، أفسد فرصةً تاريخيّةً لإعادة رسم دور أميركا في العالم، وبدلاً من تشكيل نظامٍ جديدٍ بنجاح، ضاعفنا الاختلالات الإقليمية وقوّضنا نفوذنا… وأدّى الإرهاق بعد ما يقرب من عقدين من الحرب إلى تغذية الرغبة في تحرير الولايات المتحدة من قيود التحالفات والشراكات القديمة وتقليل الالتزامات الخارجيّة… فيما سمّمت الصورُ البائسة للمحتَجَزين في سجن أبو غريب صورةَ أميركا ومصداقيتها، كما أصبح العراقُ نقطةَ جذبٍ للجهاديين”.
أما مارك إسبر، وزير الدفاع في عهد ترمب، فتحدّث في مذكراته بلغة عسكرية عن تداعيات الحرب في العراق على القوّة الأميركية:
“لقد وجدنا أنفسَنا في وضع ضمور استراتيجي بعد عقد ونصف ركزنا فيه على مكافحة الإرهاب والدوريات الراجلة ونقاط التفتيش، دون إيلاء الاهتمام اللازم بمتطلبات قتال خصم مثل الصين وروسيا” .
