هل اكتسبت إيران خبرةً أو حصلت على أنظمة دفاع جوي جديدة؟ لماذا بدأت إسقاط الطائرات الأميركية بشكلٍ مُكثّف؟ ✳️
صحيفة غازيتا الروسية
أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين في يوم واحد، وسط مزاعم دونالد ترامب بأن طهران لم تعد تمتلك أي أسلحة مضادة للطائرات أو رادارات. قام المحلل العسكري في موقع Gazeta.Ru والعقيد المتقاعد ميخائيل خودارينوك بدراسة أسباب لجوء طهران المفاجئ إلى استهداف الطائرات الأميركية بشكلٍ مُكثّف، ومدى أهمية هذه الخسائر بالنسبة للبنتاغون.
أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت، صباح يوم 3 أبريل/نيسان، طائرة مقاتلة من طراز إف-35 فوق وسط إيران. في المقابل، تشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن الطائرة التي أُسقطت لم تكن من طراز إف-35، بل من طراز إف-15إي سترايك إيغل. علاوة على ذلك، في اليوم نفسه، أسقطت قوات الدفاع الجوي الإيرانية طائرة هجومية من طراز إيه-10 في جنوب البلاد. كيف يُمكن تفسير ذلك؟
أعلن الرئيس دونالد ترامب، في خطابه أن طهران “لا تملك أسلحة مضادة للطائرات” وأن الرادارات الإيرانية “مدمرة بالكامل”. وأكد قائلاً: “قواتنا العسكرية لا تُقهر”.
لطالما زعمت الولايات المتحدة أنها حققت سيطرة جوية وإعلامية كاملة، وأن طائراتها تعمل دون عوائق في المجال الجوي الإيراني، وأن قيادة وسيطرة القوات والأسلحة في الجمهورية الإسلامية مشلولة تمامًا. ثم فجأة، بدأت خسائر الطائرات في سلاح الجو الأمريكي بالتزايد. تجدر الإشارة إلى أن هذا لم يحدث فورًا، بل في الشهر الثاني من الحرب.
يطرح السؤال نفسه: لماذا حدث هذا الآن؟ الإجابة لاتزال في طور التكهنات.
من المحتمل جدًا أن تكون إيران قد طورت أطقمًا قتالية لأنظمة صواريخ مضادة للطائرات وأنظمة قادرة على العمل في ظروف صعبة. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء المتخصصون قد طُوّروا محليًا وعلى الأراضي الإيرانية، أم أن هناك نوعًا من التأثير الخارجي.
لاتزال تفاصيل التدريبات بالذخيرة الحية غير واضحة. إذا كانت أنظمة الحرب الإلكترونية لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وقوات الدفاع الجوي قد شُلّت في الساعات الأولى من النزاع، فماذا حدث لها لاحقًا، إن كانت قد تمكنت من تنفيذ مهام قتالية؟، هل جرى تحديث أنظمة الدفاع الجوي خلال النزاع؟ من غير المرجح أن يتم ذلك بهذه السرعة. أم أن أنظمة أخرى، لم تستخدمها قوات الدفاع الجوي الإيرانية سابقًا، وصلت إلى مسرح العمليات مع أطقمها القتالية؟ في المجمل، لا يمكن استبعاد أي احتمال في هذه الحالة.
ما مدى خطورة الخسائر بالنسبة للولايات المتحدة؟
لننظر الآن في مدى أهمية هذه الخسائر في الطائرات بالنسبة للولايات المتحدة، وكيف ستؤثر على مسار القتال ونتائجه. إذا قارنا خسائر الطائرات الأمريكية بإجمالي عدد الطلعات الجوية القتالية التي نُفذت والأسلحة الجوية التي أُلقيت على العدو، فإن هذه الخسائر تبدو ضئيلة للغاية.
إن خسارة ما بين 4 و5% من الطائرات المشاركة في الغارات الجوية تستدعي إعادة النظر بجدية في تكتيكات الضربات. وإذا اقتربت هذه النسبة، على سبيل المثال، من 10%، فمن الممكن تمامًا إيقاف العمليات القتالية مؤقتًا، وإجراء مراجعة شاملة للطلعات الجوية والضربات، وبالتالي تغيير التكتيكات.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بفقدان الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشر طائرات عسكرية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب في إيران، فيما قدرت شبكة “سي إن إن” الخسائر بسبع طائرات، إلا أن التركيز على الخسائر الفردية “نقاش لا طائل منه” من الناحية الاستراتيجية. بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، خسرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشر طائرات عسكرية في الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب في إيران. وتشير تقديرات شبكة سي إن إن إلى خسارة سبع طائرات.
وتُعدّ الخسائر الفردية للطائرات المقاتلة غير ذات أهمية تُذكر. صحيح أن القوات الجوية الأميركية ستستخلص العبر المناسبة من هذه الحوادث القتالية، إلا أنها لن تُؤثر بشكلٍ كبير على استمرار الصراع مع إيران.
مع ذلك، لا يُمكن استبعاد أن يُتيح التدريب المُكثّف لأطقم الطائرات المقاتلة والتكنولوجيا المُتطورة للصواريخ المضادة للطائرات للقوات المسلحة الإيرانية تنفيذ مهامها بفعالية أكبر بكثير في المستقبل القريب.
