زيارة الرئيس الأرجنتيني إلى إسرائيل: “تحالف الحرية” و”اتفاقات إسحاق”
أمير مخول، مركز تقدم للسياسات.
– في التاسع عشر من الشهر الجاري، أجرى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلاي زيارته الرسمية الثالثة لإسرائيل خلال عامين ونصف، والتي تمهد لإطلاق “اتفاقات إسحاق” الإقليمية بين إسرائيل وأمريكا الجنوبية، المستلهمة من “اتفاقات إبراهيم”، وتتضمن الزيارة اتفاقيات تعاون في الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومناقشات لنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس، بدعم أمريكي واضح ممثل بالسفير هاكابي ووزير الخارجية روبيو.
– تندرج هذه الزيارة ضمن مسعى أمريكي-إسرائيلي لإعادة رسم خارطة التحالفات العالمية، استناداً إلى التوافق السياسي والعقائدي مع تيارات الشعبوية اليمينية والإنجيليين الجدد، متجاوزة الشرعية الدولية ومتخلية عن الحلفاء التقليديين في أوروبا الذين باتوا أكثر نقداً للسياسات الأمريكية والإسرائيلية.
– تسعى إسرائيل من خلال “تحالف الحرية” مع الأرجنتين، و”تحالف الأقوياء” مع الهند، وتحالفات مع اليونان وقبرص ودول أفريقيا جنوب الصحراء، إلى بناء إطار دائم للتحولات السياسية في أمريكا اللاتينية يقوم على التقارب مع واشنطن وتل أبيب، وتبني موقف حازم تجاه إيران، والابتعاد عن التقاليد الدبلوماسية الحذرة.
– التقدير بان ميلاي لا يمثل الاتجاه العام في أمريكا اللاتينية، خاصة مع عودة لولا دا سيلفا إلى الحكم في البرازيل وعودة بلاده لقيادة كتلة “بريكس” نحو نظام متعدد الأقطاب لا يخضع للهيمنة الأمريكية، كما أن التمحور حول إيران يبدو فزاعة تبريرية أكثر منه واقعية سياسية.
– أما “اتفاقات إسحاق” فتُعد استنساخاً لـ”اتفاقات إبراهيم” في ظرف وجغرافيا مختلفين، حيث تراجعت هذه الاتفاقات مع الحرب على غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي تحولت إلى أكبر مزعزع للاستقرار في المنطقة.
في الخلاصة: يبدو الرهان الأمريكي-الإسرائيلي على ميلاي مبالغاً فيه على أرض الواقع، لكنه يكشف بوضوح نوايا إدارة ترامب وحكومة نتنياهو والتوجه الذي تسعى إليه في المرحلة القادمة، في وقت تواجه فيه إسرائيل عزلة دولية غير مسبوقة وضغوطاً أوروبية متزايدة.
