متل اليوم في 5 أيار/مايو 2001،
وصل إلى دمشق بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني، في أول زيارة له إلى سوريا، وهي المحطة الثانية على خطى القديس بولس قبل إنهائها في مالطا. وكان البابا قد أنهى زيارة إلى اليونان طلب خلالها الصفح من المسيحيين الأرثوذكس عما ارتكبته الكنيسة الكاثوليكية من أخطاء بحقهم.
استمرت الزيارة إلى سوريا أربعة أيام، بدأت بزيارة ضريح النبي يحيى في الجامع الأموي في دمشق، وهي الزيارة الأولى التي يقوم فيها بابا الفاتيكان لمسجد في تاريخ البابوية. كما أقام قداساً دينياً في ملعب العباسيين، قبل أن يزور القنيطرة في هضبة الجولان المحتلة.
أطلق الرئيس السوري بشار الأسد خطاباً نارياً عند الاستقبال، وجّه فيه انتقادات لليهود دون أن يسمّيهم، قائلاً: “كلنا يعرف الكثير عن معاناة السيد المسيح على يد الذين وقفوا ضد المبادئ الإلهية والإنسانية والقيم التي نادى بها، وعلى رأسها العدالة والمساواة بين البشر”، كما أشار كذلك إلى ما اعتبره تآمراً لليهود «للغدر» بالنبي محمد لقتله.
لاقت كلمته هجوماً عنيفاً من قبل الرئيس الإسرائيلي ووزارات الخارجية الأميركية والفرنسية، وكذلك من منظمات وشخصيات يهودية اتهمت الأسد بمعاداة السامية، الأمر الذي دفعه إلى توضيح خطابه عند نهاية الزيارة، قائلاً إن العرب هم من الساميين، مضيفاً: “رغم ذلك، لا يزال هناك في هذا العالم من يخاف من مجرد ذكر الحقائق التاريخية والقرارات الدولية، ويتهمنا، ونحن الساميون، بمعاداة السامية”.
يُذكر أن تلك الزيارة قوطعت من قبل بطريرك الكنيسة المارونية بطرس صفير لأسباب سياسية، وكان البابا يوحنا بولس الثاني قد زار لبنان أيضاً عام 1997، بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب اللبنانية، حيث ألقى آنذاك خطاباً وصف فيه لبنان قائلاً: “هذا الوطن ما زال يشكّل رسالة أمل في الشرق”.
الصورة من سوق الحميدية بعد زيارة المسجد الأموي
