صور الأقمار الصناعية تظهر بناء مهبط طائرات تابع للجيش الإسرائيلي على قاع بحيرة جافة في العراق
يبدو أن القوات الإسرائيلية قد قامت ببناء مهبط طائرات مؤقت على قاع بحيرة جافة في الصحراء الغربية للعراق في ليلة الأول من مارس وحتى الثاني من مارس، وفقاً لصور الأقمار الصناعية ومواد إعلامية أخرى راجعها محللو الاستخبارات وتحديد المواقع الجغرافية في شبكة “فايتوكس” (Faytuks Network).
يبدو أن الموقع، الواقع بالقرب من النخيب في محافظة الأنبار، قد استُخدم كنقطة تسليح وتزويد بالوقود متقدمة ومؤقتة للعمليات ضد إيران. وبحلول الثاني من مارس، كان قاع البحيرة الجافة بالقرب من النخيب في محافظة الأنبار العراقية قد تحول كلياً.
افتتاح مهبط الطائرات
تظهر صور الأقمار الصناعية ومواد أخرى راجعها محللو الاستخبارات وتحديد المواقع الجغرافية في شبكة “فايتوكس” أنه تم شق أو تحديد مدرج مؤقت عبر قاع البحيرة بين عشية وضحاها، مما حول ما بدا أنه صحراء مفتوحة إلى مهبط طائرات مؤقت. وكانت الطائرات مرئية في الموقع في ذلك الصباح، إلى جانب ما بدا أنه هياكل مؤقتة أو معدات دعم أو طائرات إضافية بالقرب من الحافة الغربية لمنطقة العمليات.
يبدو أن الموقع قد استُخدم كنقطة تسليح وتزويد بالوقود متقدمة ومؤقتة للعمليات الإسرائيلية ضد إيران. وقد وفر موقعه قيمة عملياتية واضحة: قاع بحيرة صحراوية نائية، قريب بما يكفي من إيران لتقليل مسافات الطيران والحد من الاعتماد على طائرات التزويد بالوقود الأمريكية، ولكنه معزول بما يكفي ليصعب على السلطات العراقية مراقبته في الوقت الفعلي.
تظهر صور يوم 2 مارس عدة أجسام صغيرة متجمعة بالقرب من منطقة تشغيل الطائرات. لا تسمح دقة الصور بتحديد هوية كل جسم على وجه اليقين، لكن موقعها يشير إلى أنها كانت جزءاً من الموقع المؤقت. وربما كانت خياماً، أو ملاجئ خفيفة، أو مركبات دعم، أو معدات، أو طائرات إضافية.
كانت هناك سبعة أجسام تتوافق مع هياكل طائرات الهليكوبتر مرئية جنوب مجموعة الدعم. كما بدا أن طريقاً ترابياً يمتد باتجاه مهبط الطائرات، مما يشير إلى وصول بري حديث إلى منطقة لم تظهر فيها، قبل يوم واحد فقط، أي علامات واضحة على نشاط عسكري.
وصول الطائرات
زادت وتيرة النشاط بسرعة. ففي 5 مارس، دخل تشكيل كبير من الطائرات إلى القاعدة، وفقاً للقطات التي راجعتها الشبكة.
وفي 6 مارس، شوهدت مروحيتان أخريان من طراز “شينوك” (Chinook) تدخلان الموقع. وبحلول ذلك الوقت، لم تعد الهياكل المؤقتة التي كانت مرئية في الصور السابقة موجودة.
اشتباكات مع العراقيين
قال مسؤولون محليون إنه تم إرسال قوات عراقية للتحقيق في تقارير عن نشاط عسكري أجنبي في صحراء النجف – كربلاء. وقال زهير الفتلاوي، عضو البرلمان عن محافظة كربلاء، إن قوة كان يُعتقد في ذلك الوقت أنها أمريكية قد دخلت المنطقة بطائرات هليكوبتر تحت غطاء جوي وانتشرت على بعد حوالي 40 كيلومتراً من النخيب.
وقال الفتلاوي إن قوة الاستطلاع العراقية تعرضت لإطلاق نار وقصف جوي خلال المهمة، مما أسفر عن مقتل مقاتل واحد وإصابة اثنين آخرين وتضرر مركبة. وقال مشرع آخر، وهو محمد جاسم الخفاجي، إنه تم إرسال نحو 30 سيارة همفي تابعة للجيش العراقي من قيادة عمليات كربلاء لتقييم المنطقة قبل تعرضها للقصف.
ونفت القيادة المركزية الأمريكية (U.S. Central Command) في وقت لاحق تنفيذ عملية إنزال جوي في محافظة النجف.
ظل الموقع نشطاً بعد حادثة 6 مارس. وفي 14 مارس، شوهدت مجموعة أخرى من الطائرات بالقرب من القاعدة ليلاً، وفقاً لمقطع فيديو تمت مشاركته مع شبكة “فايتوكس”.
بحلول 20 مارس، بدا أن القاعدة قد دُمرت بسبب هطول الأمطار، كما تظهر صور الأقمار الصناعية.
يشير التسلسل الزمني إلى وجود إسرائيلي قصير الأمد ولكنه مهم داخل العراق. في أقل من 24 ساعة، تحول قاع بحيرة جافة إلى مهبط طائرات. وفي غضون أيام، كانت الطائرات تتحرك عبر الموقع في تشكيل. وفي غضون ثلاثة أسابيع، اختفت القاعدة فعلياً.
بالنسبة لإسرائيل، تشير القاعدة إلى شبكة إبراز قوة (force projection network) أوسع مما كان ظاهراً من التقارير العامة في ذلك الوقت. إن وجود نقطة تسليح وتزويد بالوقود متقدمة في العراق كان سيسمح للطائرات بالتمركز بالقرب من إيران، وتوسيع نطاق العمليات، والحفاظ على المرونة خلال العمليات الجوية المستمرة.
أما بالنسبة لبغداد، فإن التداعيات أكثر خطورة. إن الاستخدام الواضح للأراضي العراقية من قبل قوة عسكرية أجنبية يثير تساؤلات حول السيادة، والسيطرة على المجال الجوي، وقدرة الحكومة على مراقبة الممرات الصحراوية النائية. تقع النخيب في محافظة الأنبار، بالقرب من الممر الصحراوي بين كربلاء والنجف، حيث تجعل المسافة والتضاريس وتداخل السلطات الأمنية من المراقبة في الوقت الفعلي أمراً صعباً.
لا يزال تشكيل القوة والتكوين الدقيق للموقع والعدد الإجمالي للطلعات الجوية عبر الموقع أمراً غير واضح. لكن الصور ومقاطع الفيديو التي راجعتها شبكة “فايتوكس” تظهر مهبط طائرات مؤقت ظهر بين عشية وضحاها تقريباً، وقدم الدعم للطائرات لعدة أيام، ثم اختفى بعد هطول أمطار غزيرة.
