باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
Accept
Isticharia for Strategic StudiesIsticharia for Strategic StudiesIsticharia for Strategic Studies
  • تحليلات
  • ابحاث
  • اخبار امنية
  • توجهات اقتصادية
  • تقدير موقف
  • تكنولوجيا عسكريّة
  • نشاطات الإستشارية
Reading: مضائق النار.. رواية رأت هرمز قبل أن يشتعل
Share
Notification Show More
Font ResizerAa
Isticharia for Strategic StudiesIsticharia for Strategic Studies
Font ResizerAa
  • تحليلات
  • ابحاث
  • اخبار امنية
  • توجهات اقتصادية
  • تقدير موقف
  • تكنولوجيا عسكريّة
  • نشاطات الإستشارية
  • تحليلات
  • ابحاث
  • اخبار امنية
  • توجهات اقتصادية
  • تقدير موقف
  • تكنولوجيا عسكريّة
  • نشاطات الإستشارية
Have an existing account? Sign In
Follow US
  • اتصل
  • مقالات
  • شكوى
  • يعلن
© 2022 Foxiz News Network. Ruby Design Company. All Rights Reserved.
Isticharia for Strategic Studies > Blog > تحليلات > مضائق النار.. رواية رأت هرمز قبل أن يشتعل
تحليلات

مضائق النار.. رواية رأت هرمز قبل أن يشتعل

5 ساعات ago
5 Views
Share
17 Min Read
SHARE

عزت إبراهيم

**ترددت في نشر هذا العرض لرواية مدهشة، صدرت قبل التصعيد في الخليج بشهور، حتي لا يسقط العرض في تأويلات نظرية المؤامرة التي أكلت وشربت علي موائد هذه المنطقة كثيرا لكن نهاية الرواية المفتوحة أعادتني إلى قراءة الخاتمة بعناية فوجدت أنها تحمل رسالة مهمة عن النهايات المفتوحة في الصراع الدولي الحالي.

 

عندما أصدر الروائي الأمريكي جون ويبر روايته «مضائق النار» عام 2025، استقبلها كثير من القراء بوصفها رواية جديدة في أدب الإثارة العسكرية. غير أن صفحاتها الأولى سرعان ما تكشف عن مشروع أوسع من مجرد سرد مواجهة بحرية في الخليج العربي. يفتح ويبر نافذة على عالم تتآكل فيه الثقة تدريجيا بالأسس التي حملت العولمة طوال العقود الماضية، ويستخدم مياه الخليج ومضيق هرمز للكشف عن تحولات أعمق تضرب النظام الدولي. تتحرك السفن والصواريخ والجيوش في الرواية باعتبارها أدوات لفهم أزمة أكبر تتعلق بمستقبل الاستقرار العالمي، وبمصير الممرات البحرية التي تحمل التجارة والطاقة والسلع بين القارات.

- Advertisement -

ينتمي جون ويبر إلى فئة من الكتاب الأمريكيين الذين يجمعون بين الرواية والتفكير الاستراتيجي. واكتسب حضورا متزايدا من خلال سلسلة «النسر والتنين» التي تستكشف احتمالات التنافس بين القوى الكبرى في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب. وتمثل «مضائق النار» الجزء الثاني من هذه السلسلة بعد «النسر والتنين»، وقبل «عاصفة المحيط الهادئ» التي تنقل الصراع إلى المجال الأوسع للمحيطين الهندي والهادئ. ينطلق ويبر في أعماله من أزمات حقيقية تشغل دوائر صنع القرار، ثم يدفعها خطوة إضافية إلى الأمام لاستكشاف ما قد تؤول إليه الأحداث إذا خرجت عن مسارها المعتاد. ويظهر اهتمامه بوضوح بالقوة البحرية، ونقاط الاختناق الاستراتيجية، وأزمات الردع، والدور المستمر للجغرافيا في رسم ملامح السياسة الدولية.

تستمد الرواية أهميتها من تركيزها على عودة الجغرافيا إلى مركز المشهد العالمي. فالأحداث لا تدور حول معركة بحرية فحسب، وإنما تكشف مقدار الهشاشة التي أصابت نظاما اقتصاديا يعتمد على عدد محدود من الشرايين البحرية. ويعيد ويبر تذكير القارئ بحقيقة تجاهلتها سنوات الازدهار الاقتصادي الطويلة، وهي أن جزءا كبيرا من التجارة العالمية يمر عبر ممرات ضيقة يمكن أن يؤدي تعطيلها إلى ارتدادات تمتد من آسيا إلى أوروبا وأمريكا. ولهذا تجاوز الاهتمام بالرواية جمهور أدب الإثارة العسكرية، إذ قدمت سيناريو تحليليا حول ما قد يحدث عندما تتحول الممرات البحرية من طرق مفتوحة للتجارة إلى أدوات للضغط السياسي والمساومة الاستراتيجية.

يفتتح ويبر روايته بمشهد هادئ. تعبر ناقلات النفط مضيق هرمز وفق إيقاع مألوف استمر لعقود طويلة. وتتحرك السفن التجارية عبر خطوط الملاحة المعروفة من دون مؤشرات توحي باضطراب وشيك. ويحرص الكاتب على رسم هذا المشهد بتأن واضح لأن العالم المعاصر اعتاد التعامل مع حرية الملاحة باعتبارها أمرا مفروغا منه. تبدو التجارة العالمية مستقرة. وتبدو حركة السفن جزءا من نظام راسخ تدعمه القوة البحرية والقانون الدولي وسنوات طويلة من الممارسة المستقرة. غير أن هذا الهدوء يخفي هشاشة كامنة لا تظهر إلا عندما تتوقف ناقلة نفط واحدة في المكان الخطأ وفي التوقيت الخطأ.

تدخل الناقلة الهولندية «نوردويند» الأحداث باعتبارها سفينة تجارية عادية. وتتلقى فجأة أمرا مقتضبا بالتوقف. يلتقط ويبر التوتر الكامن في اللحظة من خلال الصمت والغموض أكثر مما يفعل عبر التهديدات المباشرة. يدرك القبطان أن التوقف في عرض البحر يختلف تماما عن التوقف داخل مضيق هرمز. وسرعان ما تظهر زوارق الدورية الإيرانية. ثم يصعد ضابط إيراني إلى السفينة ويبلغ الطاقم بهدوء أن الناقلة أصبحت تحت السيطرة الإيرانية. يحمل الحوار أبعادا استراتيجية واسعة رغم بساطة عباراته. ويوضح الضابط أن طهران قررت فرض شروطها الخاصة على حركة المرور في المياه القريبة من أراضيها، وأن قواعد العبور التقليدية لم تعد وحدها المرجعية الحاكمة للمضيق.

تطرح هذه اللحظة الفكرة المركزية في الرواية. تسعى إيران إلى توظيف الجغرافيا بوصفها مصدرا مباشرا للنفوذ السياسي. ويتحدث مسؤولوها عن السيادة والقرب الجغرافي وحق الدول في حماية مصالحها داخل محيطها الاستراتيجي. ويعكس هذا الخطاب تحديا متصاعدا لقواعد النظام الدولي الذي تشكل تحت قيادة غربية خلال العقود الماضية. وفي الوقت نفسه تنظر واشنطن ولندن إلى احتجاز الناقلة باعتباره تهديدا لمبدأ حرية الملاحة نفسه. ويتحول الخلاف تدريجيا من حادث بحري محدود إلى صراع على الشرعية وعلى تعريف قواعد النظام الدولي. فمن يملك حق تنظيم المرور في الممرات الاستراتيجية؟ ومن يملك سلطة فرض شروط العبور فيها؟ تقود هذه الأسئلة الرواية منذ صفحاتها الأولى وحتى نهايتها.

يدرك ويبر أن الأسواق تستشعر الخطر أسرع من الحكومات. ترتفع أقساط التأمين في لندن. وتعيد شركات الشحن في سنغافورة تقييم المخاطر. وتتردد بعض السفن في دخول المضيق حتى تتضح الصورة. وتمنح هذه التفاصيل الرواية قدرا كبيرا من الواقعية، لأن الاقتصاد العالمي يتأثر بالشكوك قبل أن يتأثر بالمعارك. تعتمد العولمة على تدفق مستمر للنفط والبضائع والعقود والتمويل والتأمين. وعندما تتراجع الثقة في سلامة هذا التدفق تبدأ الاضطرابات بالظهور حتى قبل انطلاق أول صاروخ.

ثم تنتقل الأحداث إلى غرف صنع القرار في لندن وواشنطن. وتواجه الحكومات معضلة معقدة. يؤدي التساهل مع احتجاز الناقلة إلى ترسيخ سابقة خطيرة قد تشجع على تكرار الحادث مستقبلا. ويهدد اللجوء إلى القوة بإشعال مواجهة أوسع لا يستطيع أحد تقدير نتائجها بدقة. ويعالج ويبر هنا واحدة من أكثر المعضلات حضورا في التفكير الاستراتيجي الغربي: كيف يمكن حماية القواعد الدولية من دون الانزلاق إلى حرب واسعة بسببها؟

وتأتي عملية استعادة الناقلة ضمن أكثر فصول الرواية تماسكا وإتقانا. تتحرك قوات خاصة بريطانية تحت جنح الظلام على متن زوارق مطاطية صغيرة. تقترب من السفينة بأقل قدر ممكن من الإضاءة والضجيج، ثم تتسلق بدنها الفولاذي وتتقدم عبر الممرات الضيقة نحو غرفة القيادة. يكتب ويبر هذه المشاهد بدقة تقنية واضحة، لكنه يتجنب تحويلها إلى استعراض للبطولة العسكرية. ويستخدم التفاصيل لإظهار ضيق المسافة التي تفصل بين النجاح والفشل، وبين الانضباط والكوارث. تنجح العملية في النهاية. يتحرر أفراد الطاقم. وتعود الناقلة إلى السيطرة الغربية. ويبدو المشهد وكأنه خاتمة طبيعية للأزمة.

غير أن الأحداث تأخذ اتجاها مختلفا تماما. تكشف الاستجابة الإيرانية حدود النجاح التكتيكي عندما تنطلق موجات متتابعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو السفن الغربية المنتشرة في المنطقة. تركز الهجمات على إنهاك الخصم أكثر من تركيزها على تدميره. وتسعى إلى فرض ضغط متواصل على أنظمة الدفاع والقيادة والسيطرة. وتتحول غرف العمليات على متن السفن الحربية إلى مساحات من التوتر الدائم. تدوي أجهزة الإنذار بلا انقطاع. وتظهر الأهداف على شاشات الرادار ثم تختفي خلال ثوان. ويتخذ الضباط قرارات مصيرية في فترات زمنية قصيرة للغاية. ويقدم ويبر صورة مقنعة لمعركة حديثة تتحرك فيها التكنولوجيا بسرعة هائلة، بينما يواصل الإنسان تحمل عبء القرار النهائي.

وتكشف هذه المواجهة إحدى الأفكار الرئيسية في الرواية. فالتكنولوجيا المتطورة لا تلغي الغموض. وتمنح الجيوش قدرات أكبر على الرصد والاستجابة، لكنها لا تستطيع إزالة الضباب الذي يرافق الحروب والأزمات. وتبقى الأخطاء واردة، كما تبقى القدرة البشرية على التحمل محدودة مهما بلغت كفاءة الأنظمة الإلكترونية. ولهذا يبتعد ويبر عن صورة الحرب النظيفة التي تروج لها بعض الأعمال العسكرية، ويقدم بدلا منها مشهدا أكثر واقعية وتعقيدا.

ويمثل تدمير «نوردويند» وإغراق السفينة البريطانية التي قادت عملية الاستعادة نقطة التحول الحاسمة في السرد. وتحمل هذه الخسائر دلالات تتجاوز بعدها العسكري المباشر. فقد افترضت القوى الغربية أن استعادة الناقلة ستعيد الأمور إلى نصابها وتثبت استمرار التفوق البحري التقليدي (لاحظ التشابه مع مغامرات ترامب). وجاءت التطورات اللاحقة لتقوض هذه الفرضية. وأظهرت الأحداث أن استخدام القوة لا يضمن استعادة الثقة، وأن النجاح العسكري المحدود قد يفتح الباب أمام اضطرابات أوسع وأكثر تعقيدا.

ويتجنب ويبر منذ هذه اللحظة المسار المعتاد في روايات الإثارة العسكرية. فلا يدفع الأحداث نحو غزو شامل، ولا يسعى إلى بناء معركة نهائية تحسم الصراع بصورة درامية. ويفضل مسارا أقرب إلى الواقع الذي تعرفه العلاقات الدولية المعاصرة. تستمر السفن في عبور مضيق هرمز. وتواصل الأسواق عملها. وتبقى حركة التجارة قائمة. غير أن الجميع يتحرك بحذر أكبر وتكلفة أعلى وثقة أقل. وتتحول الأزمة من حدث استثنائي إلى واقع دائم يفرض نفسه على الحكومات والشركات والمستثمرين. وتكشف الرواية عن واحدة من أكثر ملاحظاتها عمقا: تتكيف المجتمعات والدول تدريجيا مع مستويات مرتفعة من الخطر حتى يصبح ما كان استثنائيا جزءا من الحياة اليومية.

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود الخليج بسرعة. تراقب الصين انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالمواجهة في هرمز، وتتحرك بثقة أكبر في محيط تايوان. وتربط الرواية بين الساحتين من خلال فكرة استراتيجية واحدة: أي فراغ أو انشغال في منطقة حيوية يخلق فرصا في مناطق أخرى. ولا يستخدم ويبر الصين بوصفها إضافة جغرافية للأحداث، بل بوصفها تذكيرا مستمرا بأن العالم المعاصر مترابط إلى درجة تجعل الأزمات الإقليمية جزءا من لوحة دولية أوسع. ويتحول مضيق هرمز من موقع جغرافي محدد إلى نموذج يمكن أن يتكرر في أماكن أخرى مثل باب المندب ومضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي.

ويعزز هذا الطرح ارتباط الرواية بالظرف الدولي الذي صدرت فيه. فقد خرج العالم لتوه من تداعيات جائحة كورونا التي كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. وأظهرت الحرب الروسية الأوكرانية قدرة الطاقة والموانئ وخطوط الملاحة على التحول إلى أدوات ضغط استراتيجية. وتصاعدت التوترات في الخليج والبحر الأحمر ومضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي بصورة متزامنة. والتقط ويبر هذه التحولات بدقة واضحة، ونجح في تحويلها إلى خلفية فكرية للأحداث. وتعكس الرواية عالما ما زالت فيه القوة الأمريكية كبيرة ومؤثرة، لكنها لم تعد قادرة على فرض الطمأنينة وحدها. كما تعكس اقتصادا عالميا يواصل العمل والإنتاج والتجارة، بينما تتراجع مستويات الثقة التي دعمت توسعه خلال العقود الماضية.

وتمنح النهاية الرواية طابعا مختلفا عن كثير من الأعمال المشابهة. فلا يخرج أي طرف منتصرا بصورة كاملة. ولا يتعرض أي طرف لهزيمة ساحقة. تنجح الولايات المتحدة في منع انهيار أوسع للنظام الإقليمي، لكنها تعجز عن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه. ويبقى مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة الدولية، غير أن المرور عبره يفقد طبيعته الاعتيادية السابقة. وتستوعب الأسواق الصدمة وتتأقلم معها، لكنها تواصل النظر إلى المنطقة باعتبارها مصدرا دائما للمخاطر. وتنجح الحكومات في إدارة الأزمات المتلاحقة من دون الوصول إلى حلول نهائية لها.

وتكمن قوة هذه النهاية في أنها تعكس طبيعة النظام الدولي المعاصر. فقد اعتادت الدول خلال العقود الماضية التعامل مع الأزمات باعتبارها أحداثا مؤقتة تنتهي ثم تعود الأمور إلى طبيعتها. ويقترح ويبر رؤية مختلفة. فالأزمات الكبرى تترك آثارا طويلة المدى حتى بعد توقف المواجهات العسكرية. وتعيد تشكيل السلوك الاقتصادي والاستراتيجي والنفسي للدول والشركات والمجتمعات. ويصبح الخوف جزءا من الحسابات اليومية بدلا من كونه استثناء عابرا.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة عند النظر إلى الواقع الحالي في الخليج. فلا يحتاج مضيق هرمز إلى إغلاق كامل حتى يؤثر في الاقتصاد العالمي. ويكفي ارتفاع تكاليف التأمين أو تأخير الشحنات أو تغيير مسارات النقل لكي تظهر آثار اقتصادية ملموسة على الأسواق الدولية. ويدرك ويبر هذه الحقيقة جيدا. ولهذا يركز على أثر الشكوك بقدر تركيزه على أثر القوة العسكرية. وتنبع أخطر التحديات في عالم اليوم من حالة عدم اليقين أكثر مما تنبع من الانقطاع الكامل أو التدمير المباشر.

وتقدم الرواية كذلك نقدا ضمنيا للاعتقاد السائد بأن التفوق التكنولوجي يوفر حلا نهائيا للمشكلات الأمنية. فالسفن الغربية في الرواية مزودة بأحدث الأنظمة الدفاعية والرادارات وشبكات القيادة. وتعمل هذه الأنظمة بكفاءة عالية طوال الأحداث. ومع ذلك تواجه صعوبة متزايدة في التعامل مع موجات متتابعة من التهديدات المتزامنة. ويوضح ويبر أن التحدي لا يتعلق بفعالية التكنولوجيا نفسها، وإنما بقدرتها على العمل تحت ضغط مستمر ومكثف لفترات طويلة. وتعرف المؤسسات العسكرية هذه المعضلة جيدا. فأنظمة الدفاع قد تؤدي مهمتها بكفاءة، ثم تجد نفسها أمام حجم من التهديدات يتجاوز قدرتها على الاستمرار بالوتيرة نفسها.

وتكشف الرواية أيضا فهما دقيقا لكيفية اندلاع الحروب. فلا يظهر أي طرف بوصفه باحثا عن مواجهة شاملة منذ البداية. تحاول إيران فرض معادلة جديدة في المنطقة. وتسعى الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الحفاظ على معادلة قائمة. وتبحث الأسواق عن الاستقرار. وتستغل الصين الفرص التي يخلقها انشغال الآخرين. ويتحرك الجميع وفقا لمنطق يبدو معقولا من منظورهم الخاص. غير أن تفاعل هذه الحسابات المختلفة يقود إلى نتائج لم يتوقعها أحد بصورة كاملة. وهنا يبرز الجانب الأكثر واقعية في الرواية. فالتصعيد لا ينتج عن قرار منفرد أو رغبة مسبقة في الحرب، وإنما يتشكل عبر سلسلة من القرارات المتعاقبة التي تبدو مبررة عند اتخاذها.

وتدعم الشخصيات هذا التصور من دون أن تتحول إلى رموز مجردة أو أبطال خارقين. يفكر قبطان «نوردويند» في سلامة طاقمه وسفينته قبل أي اعتبار آخر. ويعبر الضابط الإيراني عن رؤية دولة ترى نفسها محاصرة وتسعى إلى فرض احترام مصالحها. ويواجه القادة الغربيون ضغوطا سياسية ومعلومات ناقصة ومواعيد زمنية ضيقة. وحتى المؤسسات المالية وشركات التأمين تؤدي دورا مؤثرا في تشكيل مسار الأحداث. ويكشف هذا التنوع في وجهات النظر الطريقة التي تتكون بها الأزمات الكبرى من تفاعل قرارات بشرية متفرقة داخل بنية دولية معقدة.

وتتجاوز «مضائق النار» حدود قصتها المباشرة لتتحول إلى تأمل واسع في هشاشة النظام العالمي. فالرواية تدور ظاهريا حول إيران والخليج ومضيق هرمز، لكنها تناقش في العمق اعتماد العالم على عدد محدود من الممرات الحيوية التي تنقل الطاقة والتجارة والموارد. ويولد هذا الاعتماد مفارقة أساسية في عصر العولمة. فكلما ازداد الترابط بين الاقتصادات والأسواق، ازدادت حساسية النظام العالمي تجاه الاضطرابات التي تقع في نقاط محددة. وتخلق الكفاءة الاقتصادية أشكالا جديدة من الهشاشة. ويؤدي الاندماج المتزايد إلى مستويات أعلى من الاعتماد المتبادل.

ولهذا تحتفظ الرواية بأهميتها حتى خارج سياق الخليج. فالإشارات المتكررة إلى تايوان وبحر الصين الجنوبي وباب المندب تؤكد أن القضية تتجاوز جغرافيا منطقة بعينها. ويرى ويبر أن العالم الحديث يقوم على شبكة مترابطة من نقاط الاختناق الاستراتيجية. ويؤثر أي اضطراب في إحداها على بقية الشبكة بصورة أو بأخرى. وتعود الجغرافيا من جديد إلى قلب النقاش الدولي بعد سنوات طويلة من الاعتقاد بأن التكنولوجيا والعولمة نجحتا في تجاوز قيودها التقليدية.

وتتمثل المفارقة الكبرى التي ترصدها الرواية في أن العالم أصبح أكثر ترابطا وأكثر هشاشة في الوقت نفسه. وتمتلك الدول والشركات أدوات تكنولوجية غير مسبوقة، بينما تظل التجارة والطاقة والاتصالات معتمدة على ممرات ضيقة يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى بؤر توتر. وتواصل القوى البحرية الكبرى السيطرة على المحيطات، بينما تحتفظ الجغرافيا بقدرتها القديمة على فرض القيود وتحديد الخيارات.

ولهذا تستحق «مضائق النار» أن تقرأ باعتبارها عملا يتجاوز حدود الإثارة العسكرية التقليدية. فهي تناقش القلق الذي يرافق القرن الحادي والعشرين، وتطرح أسئلة تتعلق بمستقبل النظام الدولي، وقدرته على حماية الممرات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. ولا تنشغل الرواية بتقديم إجابات جاهزة بقدر انشغالها بصياغة الأسئلة الأكثر إلحاحا في هذه المرحلة من التاريخ.

وتصل الرواية في صفحاتها الأخيرة إلى استنتاج هادئ ومقلق في آن واحد. تستمر السفن في الإبحار. وتواصل الأسواق عملها. وتنجح الحكومات في احتواء الأزمات المتلاحقة. غير أن شيئا أساسيا يتغير تحت السطح. يتراجع اليقين الذي حكم مرحلة كاملة من العلاقات الدولية، وتحل محله بيئة أكثر تعقيدا وأقل قابلية للتنبؤ. ويكتشف العالم أن الاستقرار لا يمثل حالة دائمة، وإنما نتيجة مؤقتة تحتاج إلى صيانة مستمرة.

وتلخص هذه الفكرة الرسالة الأعمق للرواية. تبدأ التحولات الكبرى عندما تدفع احتمالات الخطر الدول والشركات والأسواق إلى إعادة حساباتها قبل اندلاع الأزمة نفسها. وتروي «مضائق النار» في نهاية المطاف قصة عالم فقد يقينه القديم، واضطر إلى البحث عن قواعد جديدة للملاحة وسط بحر يزداد اضطرابا يوما بعد يوم.

النص الإنجليزي علي موقع Ahram Online

TAGGED:التفكير الاستراتيجيروايةهرمز
Share This Article
Facebook Email Print
Previous Article أسطورة الأمن البريطاني..الشهرة ليست دليل النجاح
Next Article لماذا تشتعل الصراعات على المعادن؟

تابعنا

اعثر علينا على الوسائط الاجتماعية
FacebookLike

النشرة الأسبوعية

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على أحدث مقالاتنا على الفور!

Advertise Here

Advertise Here
الإستشارية

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

Follow US
© ّIsticharia For Steategic Studies Developed By Axis Media.
انضم إلينا!
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا ولا تفوت آخر الأخبار والبودكاست وما إلى ذلك.

صفر بريد مزعج ، إلغاء الاشتراك في أي وقت.
Welcome Back!

Sign in to your account

Username or Email Address
Password
Are you human? Please solve:Captcha


Lost your password?

Not a member? Sign Up