باستثناء البرازيل وأوروغواي.. اليمين يقترب من حكم أمريكا الجنوبية
تتجه الخارطة السياسية في أمريكا الجنوبية نحو إعادة تشكيل جذرية، بعد التصدر المفاجئ والقوي لمرشح اليمين المحافظ، أبيلاردو دي لا إسبرييا (المعروف بـ “النمر”)، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت بالأمس، متفوقاً على مرشح اليسار إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي غوستافو بيترو.
ومع تقدم اليمين في استطلاعات الرأي ومنصات التوقعات بنسب حاسمة قبل جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو الحالي، يرى مراقبون أن التحول الكولومبي يمثل “الضربة الشبه قاضية” لنفوذ اليسار في القارة. فبعد السقوط المدوي لليسار في تشيلي مؤخراً وصعود خوسيه أنطونيو كاست، والسياسات الراديكالية لـ خافيير ميلي في الأرجنتين، باتت كولومبيا — التي كانت تاريخياً معقلاً لليسار — على أعتاب تحول يميني كامل يركز على قبضة أمنية حديدية (“Mano Dura”) مستوحاة من نموذج السلفادور.
ومع هذا المشهد المتسارع، لم يعد يتبقى من خارطة “الموجة الوردية” (Pink Tide) التي اجتاحت القارة مطلع العقد الحالي سوى معقلين رئيسيين لليسار المعتدل والديمقراطي:
1. البرازيل: بقيادة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والتي تواجه إدارته استقطاباً حاداً وضغوطاً متزايدة من المعارضة اليمينية مع بدء التحضير للمعارك الانتخابية المقبلة.
2. أوروغواي: بقيادة الرئيس ياماندو أورسي، الذي تسلم السلطة مؤخراً ممثلاً لجبهة اليسار الوسط المعتدل، محاولاً الحفاظ على استقرار بلاده الاجتماعي والاقتصادي وسط محيط يغلي بالتحولات نحو اليمين.
(أما الحالة الفنزويلية تحت قيادة دولسي فباتت معزولة تماماً وتُصنف إقليمياً كحالة سلطوية استثنائية خارج السياق الديمقراطي التقليدي للقارة).
إن الصعود الوشيك لليمين في كولومبيا لا يعني فقط انتهاء استراتيجية “السلام الشامل” مع الجماعات المسلحة، بل يعلن رسمياً انحسار المد الماركسي واليساري في القارة، لتصبح البرازيل وأوروغواي بمثابة الجزر الأخيرة لتيار كان حتى وقت قريب يهيمن على مقدرات أمريكا الجنوبية.
