خطأ إدراكي يغرق واشنطن في مغالطة التكلفة!
Sunk Cost Fallacy أو مغالطة التكلفة الغارقة،
هي الحالة التي تجعل من الموقف الأميركي من إيران يدور حول نفسه.
المفاضلة بين الخروج بشروط اليوم، والعودة إلى الحرب بكلفة أكبر، تبدو صعبة جداً.
الفكرة في هذه المغالطة أن صانع القرار (أو الشخص بشكل عام) يستمر في مشروع أو قرار خاسر فقط لأنه استثمر فيه سابقاً (مال، وقت، جهد، خسائر وأهداف غير محققة…)، رغم أن المنطق يقول بالتوقف، فما تم إنفاقه سابقاً (Sunk Cost) لا يمكن استرجاعه، وبالتالي لا يجب أن يؤثر على القرار الحالي…
الفكرة ذاتها موجودة لدى المقامر الذي يدفع بالمزيد من الرهانات من أجل تعويض رهان سابق خاسر.
يستمر ترامب اليوم في الضغط في هذه الحرب على إيران لأنه دفع بالفعل ثمناً كبيراً لهذه الحرب، على مستوى رصيده الداخلي وفرصه في الانتخابات، وصورته كرئيس قوي يدرك ما يفعل، وكرئيسٍ ينكث وعد عدم شن الحروب…
تُستخدم هذه المغالطة كثيراً في تفسير، إطالة أمد الحروب من دون يقين بنتيجة حقيقية مغايرة لأهداف بداية الحرب، وكثيراً ما وصّفت التورط الاستراتيجي للدول الكبرى وفشل الانسحاب في الوقت المناسب.
وهذا يؤدي الاستمرار بسبب ما أُنفِق سابقاً أو الاستمرار بدافع الخسارة السابقة.
الموقف الحالي الأميركي يتسم بالإصرار المدفوع بثمنٍ لا يُسترد.
بينما تحاول طهران إشراك روسيا والصين في إيجاد صيغة نهائية لتسوية دائمة، هذا من جهة.
من جهة ثانية يدور حراك عربي-إسلامي لخلق واقعٍ إقليمي مؤثر على مخرجات الحرب، بصورةٍ تحمي مصالح هذه الدول في مرحلة ما بعد الحرب.
اما د.هدى رزق.. فقد كتبت عن “المأزق”
واعتبرت ان أي اتفاق أمريكي-إيراني شامل يعني اعترافاً رسمياً بنفوذ إيران في دول مثل لبنان وسوريا والعراق.
واشنطن تخشى أن يُفسر ذلك كـ “تسليم” المنطقة لطهران،
والعرب (خاصة دول الخليج) يرفضون أي اتفاق لا يضمن تقليص نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران .
بالنسبة لأميركا، أي اتفاق لا يضمن تجريد حزب الله من سلاحه المؤثر على أمن إسرائيل هو اتفاق مرفوض داخلياً (في الكونغرس).
وبما أن طهران لن تتخلى عن هذه الورقة بسهولة، يظل الاتفاق معطلاً.
العرب يخشون أن يكون أي اتفاق دولي-إقليمي على حساب سيادة دولهم، حيث تُوزع الحصص بين القوى الكبرى والإقليمية (أمريكا وإيران وتركيا)، يزيد من إضعاف الدور العربي القيادي.
يبدو أن الاستراتيجية الحالية هي إدارة الأزمة ومنع انفجارها الشامل بدلاً من حلها جذرياً، لأن الحل الجذري يتطلب جرأة سياسية وتنازلات مؤلمة لا أحد مستعد لتقديمها الآن.
طالما أن الجميع يهرب من مواجهة الحقيقة (أن أزمة لبنان هي جزء من صراع نفوذ إقليمي)، سيبقى لبنان “صندوق بريد” لتبادل الرسائل بالنار، والجيش “شاهد زور” لغياب القرار السياسي.
