أعلن البنتاغون وقف تمويل التدريب والتسليح لوزارة شؤون البيشمركة في إقليم كردستان العراق ضمن ميزانية العام المالي القادم، ليتراجع التمويل من 61 مليون دولار إلى الصفر، مع إبقاء مبلغ رمزي لا يتجاوز 1.35 مليون دولار للصيانة الطبية فقط. يأتي هذا بعد أن بلغ التمويل ذروته عام 2016 بـ 415 مليون دولار إبان الحرب على د١١عش ، قبل أن يتراجع تدريجياً مع انحسار التنظيم.
رغم أن المسؤولين الأمريكيين يبررون القرار بانتهاء مذكرة التفاهم الموقعة عام 2022، إلا أن التصفير المفاجئ لبند التدريب والمعدات يُعدّ غير معتاد دبلوماسياً، إذ تملك واشنطن عادةً خيارات لتمديد مثل هذه الاتفاقيات. وفي السياق ذاته، أُعيد توجيه جزء من هذه الموارد نحو لبنان والأردن كشركاء جدد في صندوق مكافحة د١١عش ، فيما استمر تمويل القوات في سوريا بنحو 130 مليون دولار، مما يكشف أن المعيار الأمريكي الجديد يُقدّم الاعتراف الرسمي للدولة على الفاعلية الميدانية.
ثمة أبعاد سياسية تشير إلى أن القرار يحمل رسالة مباشرة للحزب الديمقراطي الكردستاني تحديداً. فقد رفض الإقليم المشاركة في عمليات أمريكية عبر الحدود ضد فصائل المعارضة الكردية الإيرانية في فبراير 2026، فتوعّد ترامب بـ”عواقب”. كما تزامن الإعلان مع كشف وزارة العدل الأمريكية عن تورط منصور بارزاني، القيادي الرفيع في الحزب، في قضية رشوة وغسيل أموال. في المقابل، رُفع تمويل وحدة SWAT في السليمانية المرتبطة بالاتحاد الوطني الكردستاني من 4 إلى 5 ملايين دولار، وهو ما يعكس تفضيلاً أمريكياً واضحاً للأطراف المندمجة مع بغداد.
في المحصلة، تتجه واشنطن نحو إطار أمني يُرجّح الحكومات المركزية على الفصائل شبه المستقلة، مُوجِّهةً رسالة واضحة بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يعد حليفاً استراتيجياً ضرورياً في حساباتها الراهنة.
المصدر : The National Context.
