لا تزال الصين تبهر العالم أجمع بثورتها في مجال الأبحاث العلمية وخصوصاً في تكنولوجيا الطاقة.
الصين الأن تعيد اختراع الفحم من جديد، وتحوله إلى كهرباء مباشرة دون دخان أو لهب.
هذا النظام الجديد يُعرف باسم “خلية وقود الفحم المباشرة”(ZC-DCFC)، ويعتمد على تحويل الطاقة الكيميائية الكامنة في الفحم إلى كهرباء عبر تفاعلات كهروكيميائية، تماماً كما تعمل البطاريات، بدلاً من حرقه لتسخين المياه وتدوير التوربينات في الطرق التقليدية.
يتم طحن الفحم حتى يصبح مسحوقاً ناعماً تماماً.ثم يتم تجفيف المسحوق المتكون وتنقيته.
ويتم وضعه في خلية وقود متطورة لأكسدة جزيئاته.ومن خلال تفاعل كهروكيميائي بين الفحم والأكسجين.يتم إنتاج تيار كهربائي فوري دون الحاجة إلى غلايات أو توربينات أو عوادم ملوثة للبيئة.
و بهذا، تم تجاوز السلسلة التقليدية التي تبدأ بالحرارة وتنتهي بالكهرباء بشكل كامل.
بهذه العملية تكون الصين قد كسرت كل القيود ،وتجاوزت “حدود كارنو”
حيث أن محطات الفحم التقليدية لا تتجاوز كفاءتها 40% في أفضل الأحوال، بينما يفتح النظام الجديد الباب لكفاءات أعلى بكثير.
هذه ثورة حقيقية في تكنولوجيا توليد الكهرباء.
هذا النظام الجديد يتخطى هذه المراحل الوسيطة، ويشير الباحثون إلى أن الكفاءة النظرية قد تصل إلى 80%، وهي ضعف كفاءة المحطات الحالية.أي المزيد من الطاقة مع صفر انبعاثات كربونية.
حيث إن العملية لا تنتج لهباً أو دخاناً. أما ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التفاعل الكيميائي، فلا يتم إطلاقه في الجو، بل يُحتجز داخل النظام ويُحول إلى مواد كيميائية مفيدة مثل بيكربونات الصوديوم أو غاز التخليق.
وفي المستقبل يقول العلماء القائمين على هذا المشروع أنه قد تُستخدم هذه التقنية لاستخراج الكهرباء من طبقات الفحم العميقة (على عمق 2 كم تحت الأرض) دون الحاجة حتى الي استخراجه.
وهنا لن يحتاج الفحم للاستخراج أو النقل أو الشحن؛ بل سيتحول إلى كهرباء في قلب الأرض وتُرفع الطاقة عبر الأسلاك فقط.
ولكن.. رغم نجاح الابتكار مخبرياً وتجريبياً، إلا أن الخبراء يتوقعون أن يستغرق وصول هذه التقنية إلى مرحلة الاستخدام التجاري الواسع نحو 20 عاماً، نظراً للتحديات المتعلقة بتكاليف التصنيع وعمر المواد المستخدمة في الخلايا.
