شبكات المدن الصاروخية تحت الأرض في إيران وحصانتها ضد القنابل الخارقة للتحصينات :
تعتمد استراتيجية الردع الصاروخي على مبدأ “القدرة على توجيه الضربة الثانية”، وهو ما يستوجب حماية الترسانة من الضربة الاستباقية الأولى.
تم تصميم العديد من هذه المنشآت في قلب سلاسل جبلية معقدة (مثل جبال زاغروس)، حيث يوفر الصخر الصلب (الجرانيت أو الحجر الجيري الكثيف) حماية طبيعية تتجاوز بمراحل الخرسانة المسلحة. تشير التحليلات الهندسية إلى أن بعض هذه القواعد يقع على أعماق تتراوح بين 50 إلى 500 متر تحت سطح الأرض.
لا تعتمد هذه المدن على صالة ضخمة واحدة، بل هي شبكة من الأنفاق المتقاطعة، وغرف التخزين المعزولة، ومنصات الإطلاق المتعددة. هذا التصميم الهندسي (Honeycomb structure) يضمن أن اختراق نقطة واحدة لا يؤدي إلى تدمير المنشأة بالكامل.
تُجهز هذه الأنفاق بأبواب فولاذية هيدروليكية مصممة لامتصاص الموجات الانفجارية ودرجات الحرارة القصوى الناتجة عن أي هجوم قريب من المداخل.
لتقييم المناعة، يجب النظر إلى أقوى سلاح تقليدي متاح لاختراق التحصينات، وهو قنبلة اختراق الأهداف الحصينة (GBU-57 MOP) التي تمتلكها الولايات المتحدة. تزن القنبلة حوالي 14,000 كجم (30,000 رطل)، وتعتمد على الطاقة الحركية الهائلة الناتجة عن إسقاطها من ارتفاعات شاهقة (بواسطة قاذفات B-2)، متبوعة بانفجار صاعق متأخر.
يمكن لـ MOP اختراق ما يقارب 60 متراً من الخرسانة المسلحة القياسية، أو حوالي 40 متراً من الصخور متوسطة الصلابة، قبل أن تنفجر.
للتغلب على قيود العمق، يعتمد الأمريكيون على تكتيك إسقاط قنبلتين أو أكثر بدقة متناهية في نفس النقطة تماماً حيث تقوم الأولى بفتح الحفرة، وتدخل الثانية لتعميقها وصولاً للهدف.
