احتفال ألمانيا الشرقية بالذكرى الـ750 لتأسيس برلين عام 1987: موكب الحواسيب والبكيني وعجائب أخرى.
في عام 1987 احتفلت برلين بالذكرى السنوية الـ750 لتأسيسها بعرض ضخم وحماسي أرادت الحكومة الشيوعية التي كانت تحكم ألمانيا الشرقية آنذاك، من خلاله أن تستعرض إنجازات البلاد.
تضمّن الموكب كتيبة من النساء بالكعوب العالية والبكيني، وحواسيب مكتبية محمولة على عجلات وعروضا تُبرز التراث الثقافي والتاريخي للبلاد. وقد ضم أحد أقسام الموكب التاريخي، تحت عنوان “الحياة الزراعية” شابات يحملن المذاري ويرتدين الزي التقليدي، في رمز للطبقة العاملة الريفية قبل الثورة الصناعية. كما شمل الموكب استعراضات لحرف يدوية مثل نحت الخشب وصناعة الفخار، ومعارض تصور تاريخ المدينة، بما في ذلك مجسمات لمعالمها الشهيرة ونُصُبها التذكارية وعجائب أخرى.
⭕ من أبرز المعروضات كان الحاسوب Robotron PC 1715، وهو حاسوب مكتبي أنتجته شركة VEB Kombinat Robotron المملوكة للدولة في زمن لم تكن فيه الحواسيب منتشرة كما هي اليوم.
تأسست VEB Kombinat Robotron عام 1969 كتجمع صناعي ضخم يضم 21 مصنعا، وبحلول عام 1989 كانت الشركة تشغِّل 68000 موظف ما بين تقني ومهندس وعامل.
إمتلكت روبوطرون أكبر مصنّع للحواسيب في ألمانيا الشرقية وأنتجت الحواسيب الشخصية، والحواسيب الصغيرة والحواسيب المركزية و ملحقات الحاسوب، إضافة الى الآلات الكاتبة كآلة “Erika” الشهيرة التي كانت تُصدّر للغرب، والآلات الحاسبة الإلكترونية وآلات الفوترة والطابعات وأجهزة التخزين ومحركات الأقراص المرنة والصلبة والإلكترونيات المنزلية مثل أجهزة الراديو والتلفزيونات المحمولة والشاشات بالاضافة إلى وحدات تزويد الطاقة وأنظمة الاتصالات الراديوية واللاسلكية للطيران المدني وأجهزة القياس والإختبار ومكابس البسكويت ومنتجات عجيبة أخرى (تجد بعض صورها في التعليقات)
كانت برلين الشرقية العاصمة الفعلية لألمانيا الشرقية من عام 1949 حتى 1990. وكانت القطاع الشرقي من المدينة الذي حرره الجيش السوفييتي عام 1945 من النازية، بينما عُرف القطاع الغربي الذي حررته القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية ببرلين الغربية. من 13 غشت 1961 حتى 9 نوفمبر 1989، فُصلت برلين الشرقية عن برلين الغربية بما عُرفَ بجدار برلين. ولم تعترف القوى الغربية ببرلين الشرقية عاصمةً لجمهورية ألمانيا الديمقراطية، ولا بسلطة الجمهورية في حكم برلين الشرقية.
في 3 أكتوبر 1990 توحدت الألمانيتان مما أنهى رسمياً وجود برلين الشرقية. وفي نهاية ذلك العام أُجريت انتخابات بلدية على مستوى المدينة أسفرت عن انتخاب أول عمدة لـ “برلين الموحدة” وأصبح إبرهارد ديبجن – وهو عمدة سابق لبرلين الغربية – أول عمدة منتخب لبرلين الموحدة.
بعد التوحيد، تمّت تصفية VEB Robotron وتسريح 95% من عمالها ومهندسيها البالغ عددهم 68000.
وكان ذلك جزءًا من خصخصةٍ واسعةٍ وسريعة لشركات ألمانيا الشرقية : حيث قامت ترويهاندأنشتالت، وهي الوكالة المسئولة عن الخصخصة، بتصفية 8500 شركة شرقية تحت شعار “خصخصة سريعة، إنعاش حازم وإغلاق حذر”. لكن بالواقع أُغلقت آلاف المصانع ومنها Robotron التي فُكِّكت وبِيعت أقسامها لشركات مثل Siemens ونيكسدورف وSAP وغيرها.
والجدير بالذكر أن تصفية Robotron لم تكن بسبب “فساد” أو “جريمة” ارتكبتها الشركة، بل كانت قرارا سياسيا وإيديولوحيا، جرى تغليفه بمبررات قانونية واهية مثل عدم استيفاء الشركة لـ”معايير البيئة والسلامة الصارمة جداً في ألمانيا الغربية”، وحُجج اقتصادية زائفة مثل “فجوة الاستثمار والانتاجية” بين الشرق والغرب [حيث زُعم أن مصانع Robotron متأخرة تكنولوجياً وإنتاجياً عن الشركات الألمانية الغربية مثل Siemens و IBM] إضافة الى ادعاءات بنقص الكفاءة، والتكلفة الهائلة لـ”إنقاذها” مقارنة بتكلفة التصفية، حيث قيل أن “إعادة التأهيل لم تكن مجدية اقتصادياً”، وبالتالي “فمن الأسهل إغلاقها”.
بعد تسريح عمال الشركة ومهندسيها هاجر جزء منهم إلى الخارج وأنشأ بعض منهم شركاتهم الخاصة بينما تمّ استقطاب آخرين من شركات غربية.
على سبيل المثال حين قامت شركة AMD الأمريكية ببناء مصنع في دريسدن في شرقي المانيا أواخر تسعينات القرن العشرين، أرسلت 200 مهندس سابق في روبوطرون للتدرّب في تكساس. وكانت المفاجأة أنهم “بعد يومين فقط، صاروا يشرحون تفاصيل الشريحة أحسن من مهندسي تكساس” كما صرح أحد مسئولي الشركة الأمريكية.
للأسف، لم يستمر حاسوب Robotron PC 1715 بعد توحيد الألمانيتين غير أنه يظل جزءًا مهما من حقبة ألمانيا الشرقية وتذكيراً بإنجازات البلاد التكنولوجية
