الرسالة الكاملة التي أرسلها يحيى السنوار، ومحمد الضيف ومروان عيسى لنصر الله في 7 أكتوبر
معاريف – بن كاسبيت
بكلماتهم: كشف الرسالة الكاملة التي أرسلها قادة حماس لنصر الله الساعة 6:30 في 7 أكتوبر
15/05/2026
هذه وثيقة رائعة ومذهلة. هي ترفع الستار عن العقول المشوهة لأعدائنا وتكشف كواليس صناعة القتل التي بنوها حولنا. وثيقة يفصلون فيها، بلغتهم الخاصة، وببرود دم يثلج العروق، خطتهم لإبادتنا. يروون كل شيء، بصراحة، يطلبون من حسن نصر الله المعذرة لعدم إبلاغه مسبقاً، ويفصلون ماهية المساعدة التي يطلبونها منه تحديداً لكي ينجح تدمير إسرائيل.
وثيقة كُتبت بواسطة محمد الضيف، ويحيى السنوار ومروان عيسى، كبار قادة حماس الثلاثة، كرسالة شخصية منهم إلى “الأخ” نصر الله. أُرسلت إلى أمين عام حزب الله في 7 أكتوبر 2023 الساعة السادسة والنصف صباحاً، تزامناً تماماً مع إعطاء الأمر ببدء الاجتياح الهمجي لحماس لمنطقة غلاف غزة.
هذه الوثيقة ضُبطت من قبل قواتنا بعد فترة طويلة من رحيل معظم المتورطين، في أحد مقرات حماس في موقع تحت الأرض في غزة. قبل بضعة أشهر نشرتُ أبرز ما فيها، بكلماتي. اليوم أورد الوثيقة نفسها، كما هي، بكلماتهم. كلمة بكلمة. النص بين الأقواس هو ملاحظات المترجمين وخبراء الاستخبارات الذين قاموا بتحليلها. هذه ليست مجرد وثيقة تاريخية، هذا فصل مظلم وأسود بشكل خاص في سجلات الهمجية البشرية.
بين نجمتين الآيات القرآنية التي أُرفقت بالرسالة. وفقاً لتحليلات خبراء الإسلام، يدور الحديث عن آيات قرآنية مرتبطة بالحرب المقدسة (الجهاد)، من النوع الذي سمعته في حينه ضابطة الصف “ف”، عندما حاولت تنبيه المؤسسة الأمنية والادعاء بأن حماس تنوي تنفيذ خطة “طوفان الأقصى”، لكنها لم تنجح في ذلك.
الرسالة الكاملة التي أرسلت من قادة حماس لنصر الله
بسم الله الرحمن الرحيم،
“إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا (مقاتلو الجهاد) بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا (للمهاجرين إلى المدينة)، أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا. وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ (لصد أذى الكفار ومن أجل الحفاظ على دينهم ومنع اضطهادهم)، فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ (اضطهاد)”.
الأخ المجاهد السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، حفظه الله ورعاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن ندعو الله القدير أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم بموفور الصحة والخير.
عندما تقرأ كلماتنا هذه، سيكون آلاف المجاهدين من كتائب القسام قد انطلقوا لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، وسيقصفون مواقع العدو، وتجمعاته (مستوطناته)، ومطاراته ومفترقات طرقه في المنطقة الجنوبية في فلسطين المحتلة. سيخترقون الجدار الفاصل لمواجهة وقتال قوات الاحتلال والسيطرة على المواقع العسكرية والمدنية في المنطقة وأسر أعداد من جنود الاحتلال. سينضم إليهم آلاف المجاهدين من الفصائل والقوى الأخرى.
ورب الكعبة، إننا نطلب الدعم والمساعدة بينما يتدفق (بقوة) مقاتلونا تباعاً إلى أراضينا المحتلة لتوجيه الضربة الأقوى لهذا المحتل المجرم خلال العقود الأخيرة. هذا عقاب مناسب لاعتداءاته على مسجدنا الأقصى وخاصة في الأسابيع الأخيرة: الاعتداء الأخطر هو إفراغ المسجد الأقصى من المصلين المسلمين. علاوة على ذلك طرد المرابطين والمرابطات من أبواب المسجد الأقصى ومن شوارع البلدة القديمة، وضربهم وإلقائهم أرضاً. النفخ في البوق داخل ساحات الأقصى وإقامة طقوس وصلوات تلمودية وإدخال القرابين النباتية ودخول أعداد كبيرة (من اليهود) لساحات الأقصى بملابس الكهنة. كل هذه الأمور تجعل الأقصى مستباحاً (تدنيس ونجاسة).
هم لم يعودوا يخفون نواياهم لتدمير الأقصى وبناء الهيكل، وليس هناك دليل أكبر على ذلك من جلب البقرات الحمر (إلى ساحة الأقصى).
لقد رأينا ورأى العالم جرائم الاحتلال المتكررة عندما تقتحم قواته المسجد الأقصى المبارك، القبلة الأولى، وثالث الحرمين (بعد مكة والمدينة) قبل ذلك بإجراءاتهم، ويمطرون مكان الصلاة الجنوبي بقنابل الغاز المسيل للدموع، وينقضون بالهراوات، وأعقاب البنادق والرصاص المطاطي على رؤوس المتواجدين في المسجد (لأغراض العبادة) والمتواجدات في المسجد وسط صرخات الاستغاثة والنجدة من نساء المسلمين. قوات الاحتلال أصابت واعتقلت المئات بعد أن كبلوهم واقتادوهم في طابور وكسروا كل رأس رُفع معتزاً بالدين وبأمته.
أنتم رأيتم، ورأينا نحن ورأى العالم كيف جر جنود المحتلين نساء المسلمين على الأرض دون خشية من انكشاف عوراتهن أو ملابسهن الداخلية التي تستر العورة. لقد رأى العالم كيف تم الاعتداء على المصلين الذين يقفون بين يدي الله ودفعهم وتخريب صلواتهم بشكل غير مسبوق. كما رأينا قطعان المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويقيمون في ساحاته طقوساً تلمودية، ويتفوهون بكلام باطل، ويرقصون وينبطحون في ساحة الأقصى وعلى أبوابه.
لا يخفى على جنابكم أنه مُنعت مجموعات من المسلمين من الوصول إلى الأقصى، وأوقفوهم في الحواجز أو في الأبواب، واعتدوا عليهم، واعتقلوهم وأبعدوا المئات عن الأقصى وعن القدس في محاولة لإفراغ المسجد من المسلمين ليسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم التلمودية والسيطرة عليه. لن ننسى هدم المنازل، وإبعاد سكان القدس ومخططات الاستيطان في القدس ومستوطناتها.
كما لم تغب عنكم جرائم الاحتلال خلال الفترة الأخيرة في جنين، ونابلس والخليل وقتل المئات من أبناء شعبنا، واقتحام المدن والقرى، وهدم المنازل على رؤوس أصحابها، والاعتقالات والاعتداءات.
أنتم تعلمون جيداً جرائمه في اعتداءاته المتكررة (من الجو) على سوريا والعراق وقصفه المتوالي للأهداف، والمطارات والمباني وعمليات الاغتيال. بالإضافة إلى جرائمه الكثيرة المتمثلة في الاغتيالات المتكررة للعلماء والقادة في إيران، وهجومه على العديد من الأهداف الحيوية باستخدام أدواته.
نتائج اجتماع الكابينت في 22 أغسطس، القرارات التي اتخذت فيه وتفويض الصلاحيات لرئيس الوزراء الصهيوني ووزير دفاعه لمتابعة تنفيذها، كل هذا يؤكد أن العدو سيتجه إلى ما أصبح واضحاً لجميع المحللين، والخبراء والقادة في المستوى العسكري، والأمني والسياسي للعدو. هؤلاء يتحدثون عن أنه بدلاً من أن يدفعنا للدخول في معركة معه متحدين للدفاع عن الأقصى، وهو أمر سيؤدي إلى تفجير المنطقة بأكملها في وجهه، من الأفضل للعدو التراجع تكتيكياً للدخول في معركة مع كل طرف على حدة حول القضية الخاصة به، وعندها سيقل الدافع لدى الآخرين للمشاركة في هذه المعركة.
سيدخل العدو في معركة مع عرب الداخل المحتل (عرب إسرائيل) بشأن مسألة الأسلحة، والجريمة والمنازل غير المرخصة. وسيدخل في معركة مع القدس لإعادة صياغة الوضع القائم في القدس، وهدم المنازل وتطبيق سياسة تدريجية لتهويد القدس. وسيدخل في معركة ضد الضفة الغربية متمثلة في ملاحقة رجال المقاومة واغتيالهم، وسيدخل في معركة ضد سوريا من خلال قصف المطارات، والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بحجة منع الوجود الإيراني على حدوده الشمالية.
هو عازم على الدخول في معركة ضد حزب الله في لبنان ضد تطوير الصواريخ الدقيقة وضد كل أنشطة المقاومة ضده التي لحزب الله دور فيها أو ضد أي فصيل فلسطيني يريد العمل ضده عبر حدود الشمال أو يعمل لبناء قوة قادرة على المشاركة في المجهود الحربي ضده. وسيعمل ضد إيران في برنامجها النووي، الذي يعتبره التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران لقدراتها العسكرية النوعية. وسيدخل في معركة ضد غزة بسبب دورها في التحريض، والدعم والمساعدة أو مشاركتها في جولات التصعيد. وسيدخل في معركة في غزة بمبادرته من خلال الاغتيالات أو سيغريها بعدد من التسهيلات الاقتصادية.
لا يخفى أن المعركة تحت عنوان القدس والأقصى هي معركتنا جميعاً، وتحت هذا العنوان يمكننا حشد الأمة كلها ويمكن جعل الكثيرين يمتنعون عن دعم العدو وتعزيزه. و “إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ” (الجزء الأخير من الآية المقتبسة في بداية الرسالة).
نحن، بوقوفنا أمام اعتداءاته على أقصانا وعلى المصلين فيه وعلى نسائنا، لا يمكننا الاستمرار في الصمت، مهما كان الثمن الذي سندفعه باهظاً. لقد استجبنا لنداء الله لنا: “* (الشيطان، الوثن) فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا*”.
لقد جرت في الماضي محادثات بينكم وبين إخواننا الذين زاروكم حول موضوع العمل المشترك ضد هذا المحتل المجرم واتفق الجميع على أن عنوان المعركة يجب أن يكون القدس والأقصى. تم الاتفاق على أن نبدأ نحن عندما يتحقق المبرر وهو جرائم العدو في الأقصى. أنتم تفهمون صعوبة الوضع الأمني والقدرات الاستخباراتية للعدو، ولذلك فإن التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو تحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته بغتة. لقد تطلب هذا الأمر مستوى من الكتمان حتى داخل سلسلة قيادتنا وزعامتنا وخاصة أولئك المقيمين في الخارج ومعظم المتواجدين في الداخل وتقليص تمرير أمر العمليات حتى اللحظات الأخيرة خوفاً من أن يكتشف العدو النوايا ثم يبادر بالهجوم علينا بضربة قاضية، وأنتم تعرفون قدراته.
أملنا بذلك أن ندخل عليهم الباب بغتة، وعندما ندخل فإننا غالبون بإذن الله. “ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ”. نحن واثقون أنكم، كما نعرفكم، ستعذروننا على ذلك، لعدم إشراككم في السر.
اليوم هذا الأقصى، ونساؤه والمرابطون فيه يصرخون إليكم، وجنين هذه، والخليل ودماء الشهداء تدعوكم للتجند، ودماء كل الشهداء في أراضي سوريا، ولبنان وإيران من أولئك الذين اغتالتهم اليد الغادرة والمجرمة الصهيونية، دماؤهم تستغيث بكم وتدعوكم نداء الله تعالى: “أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ”.
أنتم من استخدمتم وصف ‘خيوط العنكبوت’ وكنتم محقين، هذا هو بيت العنكبوت الممزق إرباً والمنقسم من الداخل. قال الله تعالى: “تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ”.
هذا الذي (إسرائيل) يعيث فساداً ويؤذي، ويقصف، ويغتال ويهاجم المحرمات وينتهك قداستها، ويدنس الأماكن المقدسة، سيواصل جرائمه ويهرب أكثر من أزماته الداخلية لترميم ما يسميه حالة الردع ضدنا جميعاً. بيت العنكبوت هذا ليس سوى وهم سينهار إذا توكلتم أنتم وبقية قوى محور المقاومة على الله للمشاركة بكل قوة وعزيمة. قال الله تعالى: “فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ. قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ. وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ”.
هذه المعركة، بفضل الله، ستغير المعادلات والقواعد التي أصبحت من المسلمات. لن تبقى أوسلو ولا سلطة التنسيق الأمني وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع. لا تخفى المساعي المحمومة لإنجاز التطبيع بين السعودية ودولة الاحتلال والذي بدأ بخطوات عملية وسيتم التوصل إلى اتفاق قريباً. هذا الاتفاق سيكون مقدمة لسقوط معظم الأنظمة العربية والإسلامية، وسيقلص الفرص أمام محور المقاومة، واستراتيجياته وأهدافه.
نحن سنغسل ونمحو مرحلة الصراعات والنزاعات التي ضربت المنطقة وسنحقق بإذن الله التحول التاريخي الأكبر في تاريخ الإسلام الذي سيتجلى بإذابة الطائفية التي عملوا على تأجيج نارها وسنحقق رؤية الإمام الخميني، رحمه الله، بإشعال الثورة الإسلامية الكبرى. سنشهد قواعد جديدة بإذن الله للسياسة في المنطقة، هذا فقط إذا حققنا نصراً تكتيكياً، رغم أن فرصنا لتحقيق نصر استراتيجي، يتجلى بانهيار هذا الكيان، أكثر من جيدة، بعون الله وتوفيقه.
ويكفينا أن نمتثل لأمر الله تعالى: “فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا”.
أخونا الحبيب، ثمن أي تردد سيكون كبيراً ولن يكون من الممكن تحمله لا بالنسبة لخطتنا جميعاً ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية. ذلك بسبب ضربات العدو ومحاولاته لتحقيق صورة نصر واستعادة الردع ضد إيران وسوريا من خلال أسلوب عمله المعتاد مع إضافة التركيز والكثافة، ولأنهما كدولتين تحكمهما قواعد عمل مختلفة عما يحكمنا نحن التنظيمات. نتائج التردد ستكون فوق ما يمكن تحمله وستفوق كل خيال.
نحن نعتقد أنه يجب عليكم المسارعة والمشاركة متوكلين على الله ومؤمنين بعونه لنا للانتصار. إن تنصروا الله في الدفاع عن دينه، ينصركم أيضاً ضد أعدائكم.
قصف مركز باستخدام الصواريخ على شرايين الاحتلال الأساسية برشقات كبيرة تشتت وتستنزف القبة الحديدية، يتم خلالها قصف مطارات ومقرات عسكرية وأهداف استراتيجية، مما سيؤدي إلى شلل قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. هذا سيدخل العدو في حالة من الصدمة والخوف، وهذه الحالة ستكون مناسبة لبدء هجوم بري كبير للسيطرة على الأرض والسكان، وهو ما سيؤدي، بعون الله، إلى حالة انهيار سريعة.
وكما عُرض سابقاً، الجمهورية الإسلامية وسوريا ليستا بحاجة للتدخل، ولكن يجب أن يكون هناك تعاون من جانب جميع قوى محور المقاومة الأخرى (المجموعات المختلفة) ومن جميع الساحات وبأقصى قوتهم. استمرار قصف مركز ومكثف وهجوم باستخدام الطائرات المسيرة لمدة يومين أو ثلاثة كفيل بتحقيق الهدف، بإذن الله.
ولكي لا تقاتل دول العالم إلى جانب إسرائيل يجب ألا يتحدث خطابنا عن القضاء على إسرائيل أو تدميرها بل عن التزامها بالقرارات الدولية، خطاب سياسي سيجعل دول العالم الظالمة لا تقاتل، مع أداء عسكري على أعلى مستوى وبركة من رب العباد وهو أكرم الأكرمين.
وفقنا الله وإياكم لرفع رايته وإعلاء كلمته، وسيخضع ويذل عدوه ويفرح بنا وبكم قلوب قوم مؤمنين. “وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”.
إخوانكم،
محمد الضيف، يحيى السنوار، مروان عيسى
ملاحظات، تأكيدات وتفسيرات
كما يمكن أن يُفهم من الموقعين على هذه الوثيقة، فإن التسلسل الهرمي في حماس يختلف عما هو متصور لدينا. العقل، والمخطط، ورئيس الأركان الأعلى وأصل كل شر ليس السنوار، بل الضيف. محمد الضيف. ليس عبثاً أن إسرائيل حاولت اغتياله مرات عديدة، وفشلت. السنوار هو رقم 2، ومروان عيسى يغلق ثلاثية القتل الحمساوية. الثلاثة يحترقون الآن في نار جهنم، والعالم بدونهم مكان أفضل بكثير.
الأمر الأبرز في الرسالة هو بالطبع كمية الكلمات التي تُسكب على “أفعال” إسرائيل في المسجد الأقصى. هذا هو السبب الأساسي لحماس للخروج في هجوم الانتحار الجنوني على إسرائيل. مستوى التفصيل الذي يصف به القتلة الثلاثة ما يحدث في المسجد مذهل.
على امتداد الوثيقة يحاولون إقناع نصر الله بالانضمام إلى هجومهم علينا، حيث يعتبر المسجد الأقصى هو الرافعة التي يعلقون عليها الحجة بأكملها. يشرحون له أنه من الواجب استخدام ما يحدث في القدس وفي الأقصى لتوحيد جميع “الأمم” ضد إسرائيل. القصد هو، بالطبع، جسر الفجوات والهاويات بين الشيعة والسنة، المصريين والفلسطينيين، اللبنانيين والسوريين والتنظيمات المختلفة فيما بينها، ونسيان كل الخلافات والعداوات في العالم العربي والإسلامي، والتوحد حول “الجرائم” التي ترتكبها إسرائيل في المسجد والانقضاض عليها معاً، دفعة واحدة. كل شيء يبدأ وينتهي في الأقصى، الإجماع ربما الوحيد في العالم العربي ضد إسرائيل.
في مواجهة هذا التفصيل، تبرز حقيقة مذهلة أخرى. لا توجد في هذه الوثيقة تقريباً أي كلمة عن الاضطرابات الداخلية في إسرائيل، الانقلاب القضائي، الاحتجاجات ضده، المظاهرات. ولا كلمة عن تهديدات الطيارين المتطوعين بتعليق تطوعهم. القصة الخيالية التي تحاول آلة السم بناءها، ومفادها أن “الرفض” (رفض الخدمة) جعل حماس تنقض على إسرائيل في هذا التوقيت بالذات، لم تحدث قط ولم تكن موجودة.
لا توجد هنا تقييمات أو تفسيرات، هناك وثيقة أصلية كُتبت من قبل المخططين أنفسهم، لأهم شخص بالنسبة لهم على وجه الأرض، الشخص الذي كان انضمامه للهجوم يمكن أن يساعده على النجاح.
بعد أن ناقشوا ما يحدث في الأقصى على امتداد مئات الكلمات، وبأدق التفاصيل، ينتقل قتلة حماس الثلاثة إلى الأسباب الإضافية: أفعال إسرائيل في القدس، نيتها “تهويد” القدس، ومن هناك ينتقلون إلى جنين، وإلى نابلس، وإلى الخليل، ومن هناك إلى هجمات إسرائيل وسلاح الجو في سوريا وفي العراق وبالطبع، الهجمات في إيران، بما في ذلك اغتيالات علماء الذرة. كل شيء في الداخل، كل شيء مركز في لائحة اتهام جهادية موحدة ضد إسرائيل، بهدف توحيد جميع أعدائها ضدها في لحظة الحقيقة. 7 أكتوبر 2023 في الساعة السادسة والنصف صباحاً. هذه الرسالة كان من المفترض أن تطلق تفعيل “خطة الإبادة”، وإشعال حزام النار الذي بُني حول إسرائيل طوال سنوات حكم بنيامين نتنياهو.
فقرة مذهلة بشكل خاص في الرسالة تتناول قرارات الكابينت السياسي والأمني في حكومة نتنياهو والتي اتخذت في جلسة خاصة في 22 أغسطس 2023. قادة حماس يرون في تفويض الصلاحيات لاستئناف الاغتيالات الموجهة في غزة وفي أي مكان آخر وفقاً لقرارات نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، تأكيداً لمخاوفهم من أن إسرائيل تنوي تصعيد الخطوات ضد أعدائها، ولكن بحذر وبشكل منفصل بين الجبهات.
هذا المقطع مهم، لأنه يفسر أيضاً الإخفاقات من جانبنا. منذ 7 أكتوبر تُطرح التساؤلات لماذا كان هناك ليلة المذبحة أمر بـ “الابتعاد عن السياج” ولماذا كان رئيس الأركان، وقائد القيادة، ورئيس الشاباك وبقية كبار المسؤولين متوازنين جداً في قراراتهم في مواجهة العلامات التحذيرية التي تراكمت أمامهم. السبب: سوء التقدير الشهير.
في إسرائيل أيضاً عرفوا أن حماس على دراية بقرارات الكابينت وتخشى من هجوم إسرائيلي. وبسبب ذلك، كانت الأنشطة في الليلة التي سبقت الكارثة محسوبة، حتى لا تتسبب في خروج حماس لهجوم مضاد لإحباط هجوم إسرائيلي. اليوم يبدو هذا غبياً بشكل مروع. وهو بالفعل غبي بشكل مروع. لكن من المهم أن نتذكر أن هذا جاء بعد جيل (منذ عودة نتنياهو للسلطة في 2009) من سياسة “الاحتواء”، من “العصا والجزرة”، من إغداق الأموال والتسهيلات على حماس، والتي جاءت جميعها بتوجيه من أعلى. عندما تكون هذه هي السياسة على مدى 14 عاماً، هذه هي النتائج. عندما تزرع الريح، تحصد العاصفة. أو الطوفان. طوفان الأقصى.
تفصل الرسالة الجبهات المختلفة والمنفصلة التي قد تضرب فيها إسرائيل أعداءها. وهذا يشمل أيضاً عرب إسرائيل، الذين كان من المفترض أن نصفي الحسابات معهم بسبب الأسلحة غير القانونية والبناء غير القانوني، ولكن ليس فقط: القدس، يهودا والسامرة، سوريا، حزب الله، منظمات فلسطينية أخرى داخل أراضي لبنان، وبالطبع إيران وغزة. في بعض الحالات، يُظهر الضيف، والسنوار وعيسى قدرة تنبؤية لا يستهان بها. يكتبون عن الصواريخ الدقيقة، عن النووي، عن كل ما يشغلنا الآن.
جزء لا يستهان به من تنبؤات الوثيقة تحقق بالفعل على أرض الواقع. إسرائيل حاربت في إيران، في حزب الله وفي غزة، وربما ستعود للحرب مرة أخرى. كما ساهمت بنصيبها في سقوط النظام السوري وهاجمت في سوريا. ما الذي لم يتحقق؟ عرب الداخل، أي عرب إسرائيل، لم ينجروا إلى الفوضى. كما أن يهودا والسامرة لم تشتعل بعد، رغم وجود احتمال هنا بأن يحدث هذا في أي لحظة. أمل الضيف والسنوار الكبير في إحداث حرب أهلية داخلية بين عرب إسرائيل ودولتهم تبدد ودُفن تماماً. يجب أن نبارك ذلك ونفعل كل شيء ليبقى الأمر كذلك.
عن أنفسهم، في غزة، كتب الضيف، والسنوار وعيسى جملة مذهلة جداً: “هو (العدو) سيدخل في معركة ضد غزة بسبب دورها في التحريض، والدعم والمساعدة أو مشاركتها في جولات التصعيد. سيدخل في معركة في غزة بمبادرته من خلال الاغتيالات أو سيغريها بعدد من التسهيلات الاقتصادية”.
وبالفعل، قبل أيام قليلة من المذبحة، أقرت حكومة نتنياهو سلسلة من الامتيازات الاقتصادية لقتلة حماس. كما لو أن كل الخير الذي أُغدق عليهم حتى ذلك الحين لم يكن كافياً. زيادة مساحة الصيد، العمل على زيادة الأموال القطرية، زيادة عدد العمال الذين يخرجون للعمل في إسرائيل (والذي كسر الرقم القياسي على مر العصور تحت حكم نتنياهو). وحتى قبل أن تتحقق هذه الامتيازات، انفجر كل شيء في وجوهنا. سياسة الاسترضاء لنتنياهو تحولت إلى كارثة. الرجل الذي أراد أن يكون تشرشل تبين أنه تشامبرلين.
المذهل بشكل خاص هو الاكتشاف، المكتوب صراحة في الرسالة، عن الاتصالات التي جرت في الماضي بين مبعوثي حماس وعناصر حزب الله (وكذلك إيران) بشأن الهجوم على إسرائيل، وعن الاتفاق على أن يتم تحديد التوقيت بشكل منفصل على أن يكون سببه الرئيسي هو الأقصى. في هذه المرحلة، يطلب الكُتاب الثلاثة السماح والمغفرة من نصر الله لعدم كشفهم له عن موعد الهجوم مسبقاً. أنت تعرف، يقولون له، القدرات الاستخباراتية للعدو. كان هذا سيتسرب.
ثم، في جملة قصيرة مكونة من كلمات قليلة، هناك إشارة وحيدة للوضع الداخلي في إسرائيل. لقد صدقت، يقولون لنصر الله، عندما أطلقت على إسرائيل اسم “خيوط العنكبوت”. هذا بالفعل “بيت العنكبوت الممزق إرباً والمنقسم من الداخل”، يكتبون. إلا أن هذا الوضع، بحسب الرسالة، لا يثير فيهم الأمل بل على العكس، يقلقهم. “سيواصل جرائمه ويهرب أكثر من أزماته الداخلية لترميم ما يسميه حالة الردع ضدنا جميعاً”، يكتبون. هذا يتوافق مع مواد أخرى استولت عليها قواتنا في غزة، حيث ورد في وثائق داخلية لحماس أن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يفقد كفاءته بل إن المظاهرات في إسرائيل قد تجعل الردود العسكرية لإسرائيل ضد حماس أشد قسوة.
نحو النهاية يصبح هذا الأمر أكثر إثارة. الهجوم على إسرائيل، بحسب الكتاب الثلاثة، من المفترض أن يقطع عملية تطبيعها في المنطقة، ويحبط التطبيع مع السعودية، ويلغي أوسلو، والتنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية و”أنظمة الخيانة والتطبيع”. إنهم يدخلون هنا تملقاً للخميني، الأيقونة الكبرى للشيعة، لتهدئة روع نصر الله وروع مرسليه في طهران. يشيرون إلى نوعين من النصر المحتمل: نصر استراتيجي سيؤدي إلى تدمير إسرائيل، ولكن إذا لم ينجح ذلك، فسيكتفون بنصر تكتيكي. أي إخضاع فرقة غزة، وإلحاق أضرار وخسائر فادحة بإسرائيل، واحتلال أراض والدخول في مفاوضات تؤدي إلى إطلاق سراح جميع الأسرى. وبعد ذلك؟ بعد ذلك سنرى.
هنا تأتي فقرة نبوئية حقيقية: “أخونا الحبيب، ثمن أي تردد سيكون كبيراً ولن يكون من الممكن تحمله لا بالنسبة لخطتنا جميعاً ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية. ذلك بسبب ضربات العدو ومحاولاته لتحقيق صورة نصر واستعادة الردع ضد إيران وسوريا من خلال أسلوب عمله المعتاد مع إضافة التركيز والكثافة، ولأنهما كدولتين تحكمهما قواعد عمل مختلفة عما يحكمنا نحن التنظيمات. نتائج التردد ستكون فوق ما يمكن تحمله وستفوق كل خيال”.
نعم، هم يحذرون نصر الله ويقولون له إنه إذا تردد ولم ينضم، فإن إسرائيل سترد بحزم والنتيجة ستكون قاسية عليه، وكذلك على “الجمهورية الإسلامية”، أي على إيران. لم يكونوا يعلمون أن هجومهم على إسرائيل سيلحق بالفعل ضرراً هائلاً بدولة اليهود، لكنه في النتيجة النهائية سيجلب الكارثة على رؤوسهم أيضاً. سيُقتلون، شركاؤهم سيُقتلون، قادة إيران وحزب الله سيُقتلون وثمن الدماء الذي ستجنيه إسرائيل مقابل ما فعلوه بها سيكون فظيعاً (ومن الجيد أنه كذلك).
وفي الختام، يفصلون طلباتهم المتواضعة. ومما يثير الاستغراب أنهم يعترفون بأنه لا داعي لأن تنضم إيران نفسها أو سوريا كدولتين، لكن جميع منظمات المقاومة الأخرى، بما فيها حزب الله، يجب أن تشارك. ماذا يفعلون؟ القصف بكل ما يملكون، وشل سلاح الجو وتجمعات جيش الدفاع الإسرائيلي وأهداف البنية التحتية، وبعد ذلك أيضاً الانقضاض للداخل، إلى داخل الدولة، من أجل تدميرها. ببساطة هكذا.
حسناً، معظم هذا لم يحدث. الفصل الأول، المتعلق بإخضاع فرقة غزة واحتلال أجزاء من الغلاف، حدث بالفعل. نصر الله، الذي تمتع على مدى جيل بصورة “الرجل الحكيم” في الشرق الأوسط وذاك الذي يعرف إسرائيل أفضل من الجميع ويعرف كيف يردعها، ارتكب خطأ حياته. لقد تردد. لم ينضم في اللحظة المناسبة، أي في الساعة السادسة والنصف صباحاً، مع بزوغ فجر 7 أكتوبر. وحتى بعد ذلك لم يقرأ الخريطة بشكل صحيح، وفهم الموقف فقط بعد أن انهار ملجأه عليه. كم هو جيد أنه فعل ذلك.
لقد عوقبنا بسبب الغطرسة، وبسبب الرضا عن النفس، وبسبب الإدمان على استخبارات السايبر السهلة على حساب الاستخبارات البشرية الشاقة والصعبة، وبسبب سياسة “احتواء” إجرامية استمرت لعقدين من الزمن سمحت لحزب الله وحماس ببناء وحوش إرهابية على حدودنا. لقد وجهنا لهؤلاء الهمج ضربات قاسية، لكننا لم نخضعهم. نتنياهو لا يعرف كيف ينهي الحروب، ربما لأنه ببساطة لا يريد إنهاءها. يجب تحديث المفهوم الأمني لإسرائيل. يمنع السماح لأي جهة بالتعاظم بهذا الشكل على حدودنا. وفي نفس الوقت، يجب الاستمرار في السعي نحو الاتفاقيات. في النهاية، هذا هو الشيء الوحيد الذي يجلب الهدوء والأمن. كل هذا يمكن محاولة القيام به في اليوم التالي لرحيل الرجل الذي تسبب في كل هذا. وفقط بعد أن نشفي الجرح الداخلي.
ملاحظات المترجم:
“ضابطة الصف (ف)”: إشارة إلى ضابطة مخابرات إسرائيلية في وحدة 8200 حذرت مراراً قبيل هجوم 7 أكتوبر من وجود خطة هجومية لحماس ولكن لم يُستمع لتقييماتها.
[3] “مكان الصلاة الجنوبي”: تم الإبقاء على الترجمة الحرفية “مקום התפילה הדרומי”، والمقصود به دينياً وتاريخياً في المسجد الأقصى هو “المصلى القبلي”.
