المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية
بعد المحادثات اللبنانية الاسرائيلية في وزارة الحرب الاميريكة صدر بيان عن البنتاغون اعتبر المحادثات خطوة مهمة، وإن كانت حساسة، نحو خفض التصعيد بين لبنان وإسرائيل. ويمكن تلخيص التوجه الاميركي بالنقاط الرئيسية التالية:
1. عملية منظمة ومتسلسلة
تنقسم المحادثات بوضوح إلى مسارين: مسار عسكري/أمني (يستضيفه البنتاغون) ومسار سياسي (تقوده وزارة الخارجية). صُممت المناقشات العسكرية كخطوة تمهيدية وداعمة للمسار السياسي الذي من المقرر أن يستأنف الأسبوع المقبل. يشير هذا النهج المتسلسل إلى ضرورة ترتيب الترتيبات الأمنية التقنية (مثل آليات الحدود ومراقبة وقف إطلاق النار) قبل التقدم في المفاوضات السياسية.
2. تسهيل أمريكي ونفوذ استراتيجي
باستضافة الوفدين في البنتاغون، تضع الولايات المتحدة نفسها كوسيط لا غنى عنه. يسلط البيان الضوء على “الشراكات الاستراتيجية” مع كل من الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني. هذه رسالة متوازنة: واشنطن تستخدم مساعداتها العسكرية ونفوذها لضمان التزام كلا الجيشين بتعهداتهما.
3. شرط حاسم: السيادة مقابل الجهات غير الحكومية
يربط البيان صراحةً الدعم الأمريكي “لسيادة لبنان ووحدة أراضيه” بخلوه من “أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة”. هذه إشارة مباشرة إلى حزب الله. يرسل البنتاغون إشارة مفادها أن التعاون الأمني يعتمد على سيطرة الجيش اللبناني الكاملة على الأراضي اللبنانية — وهو مطلب إسرائيلي وأمريكي قديم. هذا يضع الجيش اللبناني في موقف صعب، لأن حزب الله يعمل كقوة عسكرية موازية.
4. إطار إيجابي لكن محدود
وصفت المحادثات بأنها “مباشرة وبناءة”، مع التركيز على “أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين”. يشير هذا إلى مناقشات عملية على المستوى الميداني (مثل خطوط الانسحاب، التنسيق مع اليونيفيل، منع اختراقات الحدود) بدلاً من السلام الشامل. يُنظر إلى التوقع بتحقيق “نتائج ملموسة” بتفاؤل حذر.
5. التوافق مع سياسة إدارة ترامب
ربط البيان صراحةً هذه العملية بـ”رؤية الرئيس ترامب” لإحلال سلام دائم في الشرق الأوسط، مما يندرج ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لعقد اتفاقيات تطبيع إقليمية (استناداً إلى اتفاقيات إبراهيم). بالنسبة للبنان، المشاركة تخاطر بردود فعل سياسية داخلية، لكن اليأس الاقتصادي والضغط الأمريكي يفسران انخراطه.
بكلمة يمكن تلخيص المحادثات بالتالي:
هذه جهود أمريكية عالية المخاطر لفصل الانسحاب العسكري عن التطبيع السياسي. يعتمد النجاح على ما إذا كان الجيش اللبناني قادراً — أو راغباً — في التفاهم والتوصل الى انهاء حضور حزب الله العسكري والامني وفق المقرارات الحكومية، فالبيان يمثل مكسباً دبلوماسياً لواشنطن، لكن الواقع على الأرض لا يزال محفوفاً بالمخاطر لكنه يمثل بداية نهاية حقبة اليونيفيل في جنوب لبنان وفصل للمسار السوري عن اللبناني مع مغادرة السفير براك لموقعه في ادارة الملف.
الاكيد ان ترامب اصبح مقتنع ان المسار العسكري سوف يؤسس للمسار السياسي في لبنان وعبره باتجاه تنظيم العمل بملف الاتفاقيات الابراهيمية مع الدول العربية والاسلامية، عقيدة السلام بالقوة رؤية ترامب للتسوية الكبرى في المنطقة.
