كتب عماد رزق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو 2026، عن تعيين ويليام (بيل) بولت، رئيس “وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية” (FHFA)، مديراً مؤقتاً للاستخبارات الوطنية الأمريكية. وجاء هذا القرار خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت من منصبها في الشهر السابق.
وبموجب هذا القرار، سيتولى بولت مسؤولية الإشراف على مجتمع الاستخبارات الأمريكي المؤلف من 18 وكالة، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA)، مع استمراره في منصبه الحالي. وأكد ترمب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” على كفاءة بولت قائلاً: “يتمتع ويليام بخبرة عميقة في إدارة أكثر الأمور حساسية في أمريكا، وسلامة الأسواق، وأكثر من 10 تريليونات دولار في فاني ماي وفريدي ماك”.
١. خلفية القرار: استقالة تولسي غابارد
يأتي هذا التعيين بعد إعلان تولسي غابارد استقالتها من منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، التي أوكل إليها الرئيس ترمب المسؤولية في فبراير 2025. وقد أرجع فريق الرئيس ترمب الاستقالة إلى أسباب إنسانية، أبرزها تشخيص إصابة زوجها بنوع نادر من سرطان العظام. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الاستقالة تعكس تراجع نفوذ التيار المناهض للحرب في إدارة ترمب، خاصة في ظل تصاعد الحرب على إيران.
٢. من هو بيل بولت؟: “ولي العهد العقاري”
قبل هذا التعيين، كان بولت (38 عاماً) معروفاً بدوره كرئيس لوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، وهي هيئة تشرف على سوق التمويل العقاري بقيمة تريليونات الدولارات. وقد برز بولت كأحد أبرز حلفاء ترمب، حيث استخدم منصبه لمهاجمة خصوم الرئيس السياسيين وإحالتهم للتحقيق بتهم غير مثبتة بالاحتيال العقاري. ويُعرف عنه أيضاً توليه رئاسة مؤسستي التمويل العقاري العملاقتين “فاني ماي” و”فريدي ماك”.
٣. الجمع بين المناصب: تفويض واسع وغير مسبوق
أوضح ترمب أن بولت سيستمر في أداء مهامه كرئيس لوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، ورئيساً لمؤسستي “فاني ماي” و”فريدي ماك”، إلى جانب منصبه الجديد. ويتولى مدير الاستخبارات الوطنية مسؤولية الإشراف على 18 وكالة استخباراتية وتنسيقها، مما يمنح بولت نفوذاً واسعاً يشمل الملفات الخارجية والداخلية على حد سواء.
٤. طبيعة التكليف: منصب مؤقت حتى إشعار آخر
يخدم بولت حالياً بصفته “قائماً بالأعمال” (Acting) حتى يتمكن من تولي المنصب دون الحاجة لموافقة مجلس الشيوخ، ويمكنه البقاء في هذا المنصب المؤقت لمدة تصل إلى 210 أيام. ولم يشر ترمب بعد إلى ما إذا كان سيرشح بولت للمنصب بشكل دائم؛ وهو ما سيتطلب موافقة مجلس الشيوخ في جلسات استماع قد تكون صعبة في ظل الانقسامات الحزبية الحادة.
٥. ردود الفعل: إدانة للافتقار إلى الخبرة
أثار هذا القرار موجة واسعة من الانتقادات بسبب افتقار بولت إلى الخبرة في المجالين العسكري والاستخباراتي. وقد عبّر عدد من الشخصيات البارزة عن مخاوفهم الجدية:
الشخصية الموقف التصريح
زعيم الأغلبية بالشيوخ جمهوري “لا نحتاج إلى مدير استخبارات مُسَيَّس، بل نحتاج إلى محترفين”
السيناتور جون كورنين جمهوري “لا أرى أي دليل على أن لديه أي مؤهلات لهذه الوظيفة”
السيناتور بيتر ويلش ديمقراطي “يجهل كل شيء عن الاستخبارات، ومؤهله الوحيد هو ولاؤه الأعمى لترامب”
السيناتور آدم شيف ديمقراطي “نحن بحاجة إلى مدير استخبارات متمرس، ومحترم، وموثوق. وبولت ليس أياً من هذه الأشياء”
وقد سلطت عدة وسائل إعلام الضوء على “الطبيعة غير التقليدية” لهذا التعيين، والتي تمنح مسؤولاً إسكانياً سلطة الإشراف على أجهزة استخبارات حساسة في وقت حساس تشهد فيه أمريكا توترات عالمية متصاعدة، أبرزها الحرب على إيران.
خاتمة
يمثل تعيين بيل بولت لحظة مفصلية في إدارة ترمب، حيث يعكس أولوية واضحة للولاء الشخصي والخبرة الإدارية في القطاع المالي على حساب الخبرات التقليدية في مجالات الأمن القومي. ووسط تزايد الانتقادات والتساؤلات حول مستقبل الأجهزة الاستخباراتية، يبقى مستقبل بولت في المنصب مرهوناً بتطورات الأحداث، وربما بقدرته على تجاوز جلسات التثبيت في مجلس الشيوخ إذا ما رُشح للمنصب بشكل دائم.
